مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٢
السلطان ظل الله في الأرض
فهو ظل بالنسبة إلى كبرياء الأول و نور بالنسبة إلى من دونه و ما سواه ظلاله فكما أن النور أشرف من الظل فكذا تعلقه أشرف من تعقل الظل كيف و التعقل هناك عين الوجود. فمن هذه الجهات الثلاث التي هي الوجوب و الوجود و الإمكان أو النور و الظل و الظلمة أو تعقل الواجب و تعقل وجوده و تعقل إمكانه على اختلاف العبارات يتولد منه علوم ثلاثة متفاوتة في الشرف و الخسة و كما أن تصور الكمال و البقاء يوجب الفرح و السرور و تصور النقص و الفناء يوجب الحزن و الألم على سبيل اللزوم الذاتي و هذه الحالة نجدها من أنفسنا وجدانا ضروريا بلا تكلف برهان بل أغنانا عنه العيان بعين البصيرة و الحدس بلا مزاحمة عين الحس فهكذا يتولد من تعقل تلك الأمور المتفاوتة أمور أخرى مناسبة لها فمن نظره الإمكاني يلزمه الفلك الأول لأن تصور الفقر و القصور يناسب المادة و من نظره الثاني و هو تصور نفسه أعني وجوده الموهوب من عند الواهب يلزمه نفس ذلك الفلك و هو ظل العقل و تصور الظل يناسب الظل و من نظره الثالث هو تصور وجوبه بالواجب تعالى يلزمه عقل آخر لأن تصور النور المحض يوجب النور المحض المناسب له مناسبات كثيرة مثل العلو و الرحمة و الجاه و القهر و الجلال و الجمال و الأمن من الفساد و الإحاطة و السطوة إلى غير ذلك و لا معنى للعقل إلا ما له هذه الأوصاف و ليس لك أن تتعجب من هذا.
فنقول صدور أمر واحد كيف يكون صدور أمور ثلاثة فإن هذا إنما يرد لو كان صدور أمر واحد بالذات صدور أمور كثيرة بالذات و أما كون بعضها بالذات و بعضها بالعرض فهو غير ممتنع بل ضروري إذ كون المعلول المفاض عليه أنقص من جاعله المفيض أمر ضروري و أيضا قد علمت من طريقنا أن ماهية الشيء غير مجعولة إنما المجعول وجوده فقط فكل ما له ماهية و وجود فالمجعول بالذات فيه هو نحو وجوده و الماهية تابعة لوجوده بالعرض من غير حاجة إلى جعل مستأنف و لهذا قيل إن كل ممكن زوج تركيبي إذ له شيء بحسب نفسه و له شيء بحسب غيره و الذي له بحسب غيره هو وجوده و الذي له بحسب نفسه هو ماهيته فأقل مراتب