مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٨
ثم يسري منه أثر إلى الدماغ بواسطة الروح الحيواني الذي هو بخار لطيف حاصل من صفوة الأخلاط كما أن الأعضاء البدنية حاصلة من كدرها و ذلك الأثر هو الصورة الخيالية للكلام أو الكتاب ثم يظهر أثره و صورته المحسوسة في الخارج بواسطة الأعصاب الدماغية الخارجة من الدماغ بأن يسري فيها أثر من الدماغ و من الأعصاب إلى الأوتار و الرباطات المتعلقة بالعضل فيتحرك بها الأعضاء الأدوية كآلة الذوق أو آلة اللمس كاللسان و اليد فيوجد صورة الحرف و الصوت في صحيفة الهواء المقروع الخارج من الجوف المنقوش بصورة الحروف و الكلمات اللفظية بواسطة التقاطيع العارضة له عند المخارج أو في صحيفة القرطاس المكتوب بصورة الحروف و الكلمات الكتابية و هذا غاية نزوله من عرش القلب أو ما هو أعلى منه إلى بسيط الصحيفة الهوائية أو الأرضية ثم يرتفع منه أثر و صورة إلى الصماخ و هو عضو غضروفي مركب من العناصر الأربعة و منه بواسطة العضلات و الأوتار إلى الأعصاب و من الأعصاب إلى الأرواح الدماغية و منها إلى الدماغ و منه إلى القوة الخيالية و هلم إلى الناطقة و ما بعدها فهذا الترتيب الصعودي على عكس الترتيب النزولي إذا علمت هذا فقس عليه حال مبدإ كلام الله و كتابه و غايتهما بعين المكاشفة لأن هذا من عجائب سر الآدمي.
فاعلم أن حقائق الأشياء ثابتة في علم الله بل في قلم قدرته على وجه بسيط مقدس أعلى و أقدس من سائر العلوم التفصيلية و هي أيضا مسطورة في اللوح المحفوظ بل في عقول الملائكة المقربين و كما أن المتكلم يتفكر أولا و يخطر بباله صورة ما يريد أن يتكلم به ثم يخرجه من الضمير إلى الهواء الخارج فكذلك صورة حكمة الله تعالى و إظهار ما في علمه المكنون عن أعين الخلق إذا خرجت من الغيب إلى الشهادة حتى نزلت إلى نهاية تدبير الأمر فعند ذلك أوان الشروع في الصعود إليه و العروج إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه [١] كما قال يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ [٢] فمن نظر إلى السماء و الأرض و ما فيهما
[١] . فاطر ١٠
[٢] . السجدة ٥