مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٥
الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [١] فإن نظرت إليه بعين الحاجة و العبودية فهو ينظر إليك بعين الرحمة و الإلهية فتصير منظوره محبوبه كما في قوله يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ [٢] كما صار الحبيب منظورا له بسبب رؤيته و من كان لله كان الله له و إن كنت من الذين ذمهم الله بنسيانهم إياه لأجل إعراضهم عن الحكمة و المعرفة و هي رؤية الآيات و تذكرها على الوجه الذي يؤدي إلى تذكر ذاته و صفاته في قوله نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [٣] فقد صرت من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم لأن النفس إنما تخرج من القوة إلى الفعل بسبب نور المعرفة و تصير حية حياة طيبة بسبب شرب ماء الحياة الأبدية و هي الحكمة التي من يؤتها فقد أوتي خيرا كثيرا.
و لنرجع إلى المقصود و هو أن كونه تعالى حكيما هو أنه يعلم نظام الخير في العالم بأتم علم و هو كونه فعليا وجوديا و يفعل ذلك النظام أتم فعل و هو الذي يؤدي إلى الغاية الحقيقية أتم تأديه من غير آفة و شر و خلل و تعطيل و من هاهنا يلزم أن يترتب على كل فعل غايته و كذا الكلام في تلك الغاية حتى يؤدي سلسلة الغايات إلى غاية لا غاية بعدها و هي ليست غير ذاته تعالى لأن ما سواه لا يمكن أن يكون غاية له في فعله المطلق و إلا لكان للغير فيه تأثير تعالى شأنه عما يقولونه الظالمون علوا كبيرا فذاته غاية كل شيء لأنه غاية الغايات بلا غاية كما أنه فاعل كل شيء لأنه فاعل الفواعل و علة العلل بلا علة. إزاحة ظلمة و لعلك تقول بعده إن أحطت بما سردنا عليك سردا من بيان حكمته و عنايته بالكائنات إنا نرى في عالمنا هذا من الشرور و الآفات و النوب و العاهات و الأحوال الاستحقاقية [٤] و الأمور الاتفاقية فلا بد لهذه الأمور من مبدإ فاعلي و فاعل الخير المحض و الحكمة الشريفة لا يفعل الشرور إذ لا يجوز أن يكون مصدر الخير مصدرا لضده فإن الفاعل الواحد لا يكون
[١] . الرحمن ٦٠
[٢] . المائدة ٥٤
[٣] . الحشر ١٩
[٤] . اللااستحقاقية، ن ل