مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٤
المعرفة بالأشياء الوصول إليه سبحانه في قوله سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [١] إذ كما أنه الغاية الحقيقية للوجود من كونه موجودا فهو الغاية الحقيقية للمعرفة و الرؤية من حيث هو كونه معروفا مشهودا و تفطن أيضا بقوله تعالى لحبيبه ع أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ [٢] و ما قال إلى فعل ربك الذي هو الظل لأن النظر إلى الفعل بما هو فعل بعينه نظر إلى الفاعل و لكن النظر إليه لا من هذا الوجه فهو سبب البعد عنه و الحجاب و الحرمان كما ترى من بعض الناظرين في الأشياء لا على وجهه كيف يحرمون عن رحيق شراب الحكمة و المعرفة الذي يختص بشربه الناظرون إلى حكمة الآفاق و الأنفس و لذلك بقوا عطشانين يوم القيامة لا ينفعهم لامع السراب و قد حرموا عن ماء الحياة الأبدية قائلين مخاطبين لأهل النظر إلى ربهم أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ [٣].
و اعلم أن عدم النظر إلى الصنع و الإيجاد أنجع و أقرب إلى النجاة من النظر الأعوج فإن العمى أقرب إلى السلامة من بصيرة حولاء و البلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة عوجاء إذ هي منبع الشرك بالله إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء [٤] فالشرك هو لكونه من الجهل المركب غير مغفور البتة و الجهل البسيط لكونه عدم العلم عما من شأنه قبول ذلك يحتمل المغفرة و العفو لخلو القابل عن المقابل كما قيل
محرك الكل أنت القصد و الغرض
و غاية ما لها في الكون من عوض
لو دار في خلدي مقدار خردلة
سوى جلالك فاعلم أنه مرض