مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٢
الصرف فافهم الفرق بين نقيضهما لتفهم الفرق بينهما و شتان بين حياة مادية آئلة إلى الموت و بين حياة طيبة بسيطة صورية باقية دائمة و هي المذكورة في القرآن في أكثر المواضع عند ذكر العلماء و الجهال نحو قوله تعالى وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ [١] و قوله لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ [٢] و قوله وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [٣] و نحو قوله فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً [٤] فهذه صفة الحياة الحقيقية الأبدية لدى الخلق و الأمر و هي الحي القيوم فثبت أنه الحي لا إله إلا هو [٥].
الصفة الخامسة السمع و البصر لما سبق أن وجود الأشياء العينية من مراتب علمه تعالى علما حضوريا نوريا و من جملة الأشياء هي المبصرات و المسموعات فهو يعلمها بعينها فعلمه بالمبصرات بل بكل شيء يرجع إلى بصره لا أن بصره يرجع إلى علمه كما ظن و كذا علمه بالمسموعات أي الأصوات و الحروف يرجع إلى سمعه لا بالعكس لأنه علم وجودي حضوري و بالجملة وجود كل شيء هو بعينه نحو من أنحاء علمه تعالى به.
الصفة السادسة الحكمة و قد وصف تعالى نفسه حكيما في مواضع شتى من كتابه الكريم الحكيم رغما لأنوف المعرضين عنها لفظا و معنى و هي لفظ تطلق على كل كامل في علمه و عمله فالآن أمعن النظر في أفعاله المحكمة و علمه التام الذي هو سبب صدور أفعاله نظرا شافيا و تأمّل تأملا وافيا تلحظ جنابا تبهر عجائبه و تبصر بحرا تغرقك غرائبه و انظر إلى هيئة العالمين و شكلي الأقليمين عالم الأنفس و عالم الآفاق لترى فيهما عجائب الملك و الملكوت و مفتاحهما هو عالمك الصغير الإنساني فإنه تعالى أراك أشراطهما
[١] . فاطر ٢٢
[٢] . يس ٧٠
[٣] . فاطر ٢٢
[٤] . النحل ٩٧
[٥] . غافر ٦٥