مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٧١
سلك واحد.
شك و تحقيق و لقائل أن يقول إذا كان الكل مرادة له و ثبتت محبته تعالى إياها فكيف يكون بعض الخلق مما أبغضهم الخالق و غضب عليهم و لعنهم كما قال أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [١] و قال وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ [٢] و مثل ذلك.
و الجواب أن الوجود كله من حيث هو وجود مراد له تعالى لكن بعض أفراد الوجود مشوب بالعدم كوجود الدنيا و ما فيها و هي من حيث استصحابها للأعدام و النقائص و الظلمات مبغوضة منه مطرودة عن الرحمة الخاصة و إن كانت الرحمة العامة مما قد وسعتها فبالحقيقة المبغوض بالذات هو العدم و هو الشر الحقيقي و هو ليس من الأمور الصادرة عن الحق و المبغوض بالعرض و بالإضافة هو الوجود الناقص الذي يصحبه العدم و الشرية كالكفار و الفجار البعيدة عن محض الرحمة الواقعة في عالم الأنوار و دار المقربين و الأخيار. الصفة الرابعة الحياة و هي حقيقة تابعة للمزاج في الحيوانات اللحمية يلزمها الحس و الحركة و في حقه تعالى عبارة عن صفة لأجلها يصح على الذات كونها دراكة فعالة و الإدراك و الفعل تابعان للوجود بل هما عين الوجود فكل ما وجوده أقوى و أشرف فإدراكه أتم و فعله أحكم فحياته أشرف و الحياة في بعض الأشياء ذاتية و في بعضها عرضية فحياة الجسم بالمعنى الذي هو مادة للحيوان عرضية و بالمعنى الذي هو نوع هذا النوع ضرورية ذاتية و كذا حياة نفس الحيوان ضرورية ذاتية أي ما دام الذات و ليست ضرورية أزلية الفرق بين الضروريتين ثابت في علم الميزان و يعلم من هذا أن معنى الحيوان غير معنى الحي لأن الحياة التي في الحيوان نقيضها الموت و الحياة التي بلا تركيب مادة و صورة نقيضها الجهل المطلق و العدم
[١] . التوبة ٣
[٢] . الفتح ٦