مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٧
هي عند قيام الساعة فتجاوز نظره عن مضيق عالم الخلق و الظلمات إلى عالم النور فيطلع دفعة على جميع ما في هذا الكتاب الجامع لصور الأكوان لن يطوى عنده السجل الجامع للسطور و الكلمات كما أشير إليه بقوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [١] و قوله وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [٢] إشارة إلى سعادة أهل اليمين لأن أهل الشمال و سكان دار البوار و النكال و أصحاب الظلمات ليس لهم نصيب من طي السماوات في حقهم و لهم من جهنم مهاد و من فوقهم غواش و كذلك من كان من أهل الحجب و الضلالة و الأمراض القلبية و الإصرار على الجهالة لا اقتدار لهم على مطالعة حقائق الكتب و آيات الله وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ [٣] و الإعراض عن سماع الآيات أصل كل شقاوة و مادة كل عذاب أليم فيكون حالهم ما أشير إليه بقوله يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [٤]
الفاتحة السادسة في مبدإ الكلام و الكتاب و غايتهما
اعلم أن للكلام و الكتابة بداية و نهاية و لما كان الإنسان مخلوقا على صورة الرحمن فلنعمد عليه أولا و نبين كيفية صدور الكلام و الكتابة منه و عودهما إليه ثم نجعل معرفة كلامه و كتابه مرقاتا لمعرفة كلام الله تعالى و كتابه.
فنقول إن الإنسان إذا أراد أن يتكلم بكلام أو يكتب كتابا فمبدأ هذه الإرادة أولا صورة عقلية حاصلة في القوة الناطقة على وجه البساطة و الإجمال و ينشأ من هذه [٥] القوة أثر في القلب و المراد منه هاهنا هو الروح النفساني المدبر للبدن الإنساني لا العضو الصنوبري الشكل بل هو مظهر ذلك الروح و مستواه بمنزلة العرش الذي استوى عليه الرحمن
[١] . الأنبياء ١٠٤
[٢] . الزمر ٦٧
[٣] . يوسف ١٠٥
[٤] . الجاثية ٨
[٥] . ينشأ هذه، ن م