مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٨
في الوجود و إذا اعتبر كون ذاته سببا لظهوره على نفسه لزمه النورية و إذا اعتبر كونه واجدا لنفسه غير فاقد إياها و لا غائب عنها تعين نسبة الوجود و الواجدية و الموجدية و الشهود و الشاهدية و المشهودية و سيجيء أن نفس وجوده عشق لذاته فيكون عاشقا و معشوقا إلى غير ذلك من المعاني التي لا شبهة عند التحقيق أنها لا يوجب كثرة أصلا و أن علمه سبحانه بذاته و بهذه الاعتبارات التي هي صفاته لا يحتاج إلى صورة زائدة على ذاته فكذلك علمه بلوازم هذه المعاني و هي أسماء الحق و مظاهرها التي هي ماهيات الأشياء و هوياتها التي لا تحتاج إلى جعل و تأثير لكونها تابعة للوجود لا أنها مجردة عن كل وجود كما زعمه المعتزلة بل هي ليست عبارة إلا عن الذات الموجودة متلبسة بأمثال هذه الاعتبارات و المعاني الناشئة تعقلها عن تعقل الوجود جمعا و فرادى المتنورة بعضها عن البعض بنور الوجود الأول من غير حاجة إلى صورة زائدة وجودية عرضية كما لزم من مذهب الارتسام بل ليس هناك جعل و لا تأثير و لا فعل و لا انفعال و لا قبول و لا حلول و إلا لاحتاج تعالى في بعض كمالاته إلى ما هو صادر عنه و هو تعالى غني عما سواه.
الصفة الثانية القدرة و هي فينا كيفية نفسانية يصح منها الفعل و الترك و نسبتها إلى كل من الطرفين نسبة إمكانية فيحتاج في اختيار أحد الطرفين إلى انضمام داعية لاستحالة الترجيح من غير مرجح فالقدرة فينا عين القوة الاستعدادية و هي بهذا المعنى في حق خالق القوى و القدر محال أوضح المحالات لأنها صفة مزاجية صالحة للشقين و القدرة بالمعنى الآخر و هو كون الفاعل بحيث متى شاء فعل فعل و متى شاء ترك ترك يجب إثباتها في حق الله إذ هي من الكمالات برهانه أنه ثبت أن الوجود كله فعله لا مدخل لغيره فيه و قد صدر عنه على وفق علمه و رضاه صدورا غير مستنكر و لا مقهور و لا مجبور فبان أنه تعالى على كل شيء قدير و بكل شيء عليم.