مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٧
المفارقة عن المواد الحسية القائمة بذواتها عند الأول سبحانه و هي التي تسمى بالمثل الأفلاطونية فيرجع الإشكال إلى العلم بها قبل وجودها لكونها مجعولات الباري فوجوداتها متأخرة عن وجود الحق الأول أو أن العلم عبارة عن ثبوت ماهيات الأشياء و أعيانها في الأزل ثبوتا مجردا عن الجعل و التأثير كما زعمته المعتزلة من شيئية المعدومات و هو باطل أو أنه عبارة عن ثبوت ماهيات الأشياء و أعيان الممكنات من جهة استتباع صفات الله و أسمائه إياها استتباعا علميا عقليا كما ذهب إليه الصوفية و هذا أمر غامض لا يعرفه إلا أهل الكشف أو أنه يعلم الأشياء قبل وجودها بعلم إجمالي و هو علمه بذاته لكون ذاته مبدأ وجود الأشياء و مثلوا ذلك بالنواة بالقياس إلى الشجرة أو بالإكسير بالقياس إلى الدنانير الكثيرة و يرد عليه ما يرد و أغمض المذاهب في العلم هو إثبات كون العقل عين المعقولات كلها من غير تكثر و لا استحالة و تغير و الواجب أجل مراتب العقل و أبسطها و كل بسيط الحقيقة عين جميع الأشياء و برهانه مذكور في موضعه و هو مما يعرفه الكاملون في المعرفة و العيان و يعلمه الراسخون في العلم و البرهان. فصل هذا المذهب و مذهب الصوفية متقاربا المأخذ أما بيان كون البسيط الحقيقي كل الموجودات بالبرهان فكما أشرنا إليه و تلخيص ذلك أن كل ما له وجود و سلب عنه وجود آخر فحيثية إيجاب هذا غير حيثية سلب ذاك و إلا لكان كل من يعقل وجود شيء يعقل سلب ما هو غيره عنه بعين تعقله لذلك الوجود و ليس كذلك فإذا كان مصداق كونه موجودا غير مصداق ذلك السلب فهناك كثرة و تركيب و لو عقلا فالواجب بريء من كل كثرة.
و أما بيان مذهب الصوفية فنشير إليه إشارة خفية [١] فنقول إنه تعالى إذا علم ذاته فهو باعتبار أنه علم و علم يكون عالما و معلوما و باعتبار أنه علم ذاته بذاته لا بصورة زائدة يكون علما فهناك أمور ثلاثة لا تمايز بينها
[١] . خفيفة، ن ل