مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٤
ما كُنَّا غائِبِينَ [١] صرح بأن علمه تعالى هو عدم غيبة الأشياء عنه و كقوله لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ [٢] و كيف يغيب الأشياء عنه و هو مع الأشياء إذ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [٣] لأن قيوم الشيء لا يفارق الشيء عنه و لأنه الواحد الحقيقي و الكثير لا يفارق الواحد و مثله قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ [٤] فثبت أن حده للعلم مطابق لما ورد على لسان القرآن و الذي ذكره بعض أتباع الإشراقيين أن العلم بالغير نفس إضافة الظهور له قياسا على الإبصار فإنه عنده ليس بالانطباع و لا بالشعاع بل بإضافة العين الصحيحة إلى المستنيرات ليس بصحيح فإن العلم من أشرف الكمالات و الإضافة من أخس الأعراض و أضعف الصفات و ليس الإبصار كما قرره بل الإبصار بفيضان صورة مجردة عن المادة مماثلة للصورة المادية ليست إياها بل مطابقة لها حاضرة عند القوة الباصرة حضورا عينيا إدراكيا شهوديا فهي نحو من الوجود الشهودي لا المادي الظلماني و هي اللائقة بأن يكون للنفس إضافة إشراقية إليها لا التي استغرقت في المادة المظلمة لأن إنشاءها من النفس أو من عالم النفس على سبيل الاختراع بلا مشاركة الاستعداد و الحركة الانفعالية و الذي ذكره في أن علم النفس بذاتها لكونها نورا لذاتها و كذا في كل مفارق لا لأن وجودها مجرد عن المادة و إلا لكان المادة نفسها عالمة بذاتها إذ ليست المادة في مادة أخرى كلام مغلط.
أما أولا فلأن كل وجود نور و كل نور وجود إذ الوجود و النور كلاهما شيء واحد و حقيقة واحدة إلا أنها متفاوتة بالأشد و الأضعف و التقدم و التأخر فلو كان كون الشيء عالما بذاته بكونه نورا لذاته لكان موجودا لذاته عالما بذاته فيكون الهيولى على قاعدته عالمة بذاتها لكونها إذا كانت موجودة لذاتها كانت أيضا نورا لذاتها لكون الوجود و النور شيئا واحدا.
و أما ثانيا فلأن المادة لو أريد بها جزء الجسم عند المشاءين فوجودها
[١] . الأعراف ٧
[٢] . سبأ ٣
[٣] . الحديد ٤
[٤] . آل عمران ٥