مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٢
بِحَمْدِهِ [١] و غير ذلك من الآيات نعم كل ما له وجود له حياة و علم و عرفان بربه و لكن العلم في كثير من الأشياء المادية كأصل الوجود ممزوج بالجهل و العدم كالجسم مثلا لقبوله القسمة و التفرقة المتنافيات [٢] للوحدة و الجميعة و لهذا عدم و غاب كل جزء من الجسم عن باقي الأجزاء و باقي الأجزاء أيضا غائبة عنه مسلوبة عنه و العلم و الوجود أمر واحد كما علمت إذ وجوده مشوب بالعدم فعلمه مشوب بالجهل لكن لا يخلو جسم من الأجسام عن مقوم روحاني به يحفظ وحدته الاتصالية عن التفرق و الانفصام فله صورة إدراكية قائمة بذاتها أو بأمر مفارق و لأجلها يحكم على كل ما له نحو من الوجود التجردي بأنه علم و عالم و مراتب العلم في الظهور و الانكشاف بقدر مراتب التجرد عن المادة الجسمانية فالمحسوس صورة مجردة عن المادة ضربا من التجرد ضعيفا لأنها و إن تجردت عن نفس المادة الوضعية لكن لم تتجرد من النسبة الوضعية إليه أو من سائر غواشيها.
و المتخيلة [٣] صورة مجردة أشد تجردا و انتزاعا عن المادة حيث تجردت عنها و عن كثير من غواشيها و سلاسلها و أغلالها و قيوداتها و انفعالاتها فصارت موجودة في عالم آخر متوسط بين عالم الحس و عالم العقل إذ فيه بعد شوب من نقائص المادة و آثارها كأصل المقدار بل مثاله.
و أما المعقول بالفعل فهو صورة مجردة غاية التجرد إذ تجردت عن المادة و جميع غواشيها و لواحقها و لهذا صارت كلية محمولة على الكثرة و كما علمت هذه المراتب في جانب المدرك بالفتح فاعلم أمثالها في جانب المدرك بالكسر فإن الجوهر الحاس كالقوة الباصرة مثلا ليس جسما لكنه متعلق بالجسم و هو هذا العضو المخصوص و الجوهر المتخيل أي القوة الخيالية مجرد عن البدن العنصري لا عن البدن المثالي و الجوهر العاقل أعني القوة العاقلة إذا صارت عقلا بالفعل هو مجرد عن العالمين مفارقا عن الجسمين و لهذا ينكشف عليه جميع المدركات فقد علم أن مدار العالمية و المعلومية على كون الشيء وجودا عريانا عن ملابس الأجسام
[١] . الإسراء ٤٤
[٢] . المتنافيتان، ن م المنافيتان، ن ل
[٣] . المتخيل، ن ل