مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٦١
لكانت ذاته غير خالية عن وجود تلك الصفة و عدمه فكان متغير الذات زماني الوجود مصحوبا بالقوة و الإمكان و قد ثبت من قبل أن ليست في ذاته جهة إمكانية فضلا عن جهة القوة و العدم ليس عند الله صباح و لا مساء بل هو واجب الوجود من جميع الجهات و الحيثيات كما أنه واجب الوجود بالذات فقد تقرر من هذه الجملة أن الله تعالى بسيط واحد في ذاته لا قسيم له و واحد في صفاته لا شبيه له و واحد في أفعاله لا شريك له عز و جل تعالى و تقدس عما يقوله الظالمون علوا كبيرا
المشهد الثالث في الصفات الثبوتية و هي صفات الإكرام
الصفة الأولى العلم و هو هيئة نفسانية ينكشف به الأشياء و هو غني عن التعريف لأنه أمر وجداني بل وجود خاص مجرد عن الغواشي و الوجود لكونه أظهر الأشياء لا يمكن تعريفه و لأن العلم هو الكاشف للأشياء فكيف يكون غيره كاشفا له و إلا ينقلب الكاشف بالذات منكشفا بالعرض فلا يكون كاشفا مطلقا بل من وجه و قد شهدت فطرة العقول به إلا أن الأفاضل من السلف عبروا عنه بتنبيهات لفظية دالة على مراتب الكشف و الجلاء مثل قولهم العلم هو الكشف التام و هو نفس الكشف و تقييده بالتمام لغاية وضوحه و ليس المراد نفس المعنى المصدري ليكون من قبيل الإضافة كما زعمه جمع كالإمام الرازي بل المراد ما به الكشف كالوجود إذا قيل إنه بمعنى الكون لا يراد بذلك المعنى المصدري الذي هو اعتباري محض بل ما به يتحقق إذ هو محض الحقيقة و ما به يصير الحق حقا كذلك العلم لكونه وجودا مطهرا عن الشوائب المادية فهو وجود خاص مقيد بالتجرد عن الغواشي لا كبعض الوجودات المغمورة في المواد و إلا فالوجود كله عين العلم و الحياة.
و لهذا حكم العرفاء بأن الموجودات كلها حتى الجمادات حية عالمة سميعة بصيرة كما دلت عليه آيات القرآن مثل قوله وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ