مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٦
إلى الكاتب و عند طائفة كنسبة الكلام إلى المتكلم و عند طائفة أخرى نسبة غير هاتين النسبتين ألا له الخلق و الأمر [١] و في ذلك أيضا سر بعث الأرواح و حشر الأجساد جميعا كما سنشير إليه.
ثم إن الكلام يشتمل على الآيات تلك ءايت الله نتلوها عليك بالحق [٢] فكذا الكتاب يشتمل عليها أيضا تلك ءايت الكتاب المبين [٣] و الكلام إذا تشخص و تنزل صار كتابا كما أن الأمر إذا نزل صار فعلا كقوله كُنْ فَيَكُونُ [٤] فصحيفة وجود العالم الخلقي هي كتاب الله عز و جل و آياتها أعيان الموجودات إن في اختلاف الليل و النهار و ما خلق الله في السموات و الأرض لآيات لقوم يتقون [٥] و هذه الآيات البينات إنما ثبتت و تبينت في مواد عالم الخلق و صحائف استعداداتها لتيسر لأولي الألباب من جهة تدبر الآيات الفعلية المنبثة في الآفاق و التأمّل فيها من جهة المشاركات و المباينات التي بينها أن يتفطن بالآيات العقلية المنبثة في الأنفس فينتقل من المحسوس إلى المعقول و من الشهادة إلى الغيب و يرتحل من الدنيا إلى الآخرة و يحشر إلى الله كما في قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [٦] قال بعض المحققين العارفين قدس الله أرواحهم و أسرارهم إن الإنسان ما دام كونه في مضيق البدن و غشاوة الحس و سجن الدنيا محبوسا بقيود المكان و سلاسل الحركة و الزمان فلا يمكنه مشاهدة الآيات الآفاقية و الأنفسية على وجه الكمال و تلاوتها دفعة إلا كلمة بعد كلمة و حرفا بعد حرف و يوما بعد يوم و ساعة بعد ساعة فيتلو آية و يغيب عنه أخرى فيتوارد [٧] عليه الأوضاع و يتعاقب له الشئون و الحالات و هو على مثال من يقرأ طومارا و ينظر إلى سطر عقيب سطر آخر و هذا لقصور إدراكه عن الإحاطة بالجميع دفعة قال تعالى وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ [٨] فإذا قويت بصيرته و تكحلت بنور الهداية و التوفيق كما
[١] . الأعراف ٥٤
[٢] . البقرة ٢٥٢
[٣] . الشعراء ٢
[٤] . البقرة ١١٧
[٥] . يونس ٦
[٦] . فصلت ٥٣
[٧] . فيتناوب، ن م
[٨] . إبراهيم ٥