مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٣
وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [١] و قوله وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [٢]
المشهد الثاني في الصفات السلبية
اعلم أن الصفات إما سلبية و إما ثبوتية و قد عبر القرآن عن هاتين بقوله تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ [٣] فصفة الجلال ما جلت ذاته عن مشابهة الغير و صفة الإكرام ما كرمت ذاته بها و تجملت فالأولى سلوب عن النقائص و جميعها يرجع في حقه تعالى إلى سلب واحد هو سلب الإمكان عنه تعالى و الثانية إيجاب للكمالات و جميعها يرجع في حقه تعالى إلى وجوب الوجود و هاهنا قسم آخر يمكن إدراجه تحت الصفات الثبوتية حتى يكون قسم القسم و يمكن جعلها قسيما لها و هي الصفات الإضافية كالمبدئية و الأولية و الرازقية و الرأفة و الرحمة و نحوهما و جميعها يرجع إلى إضافة واحدة و هي إضافة الإلهية هكذا حقق هذا المقام و إلا فيؤدي إلى انثلام الوحدة.
قسمة أخرى رباعية للصفات الثبوتية و هي أنها إما محسوسة أو معقولة و كل منهما إما عين الموصوف أو غيره فهذه أربعة أقسام الأول كالمتصل للجسم و الثاني كالأسود له و الثالث كالعالم للعقل و الرابع كالعالم للإنسان.
فنقول صفة الباري أعني الكمالية الثبوتية ليست من قبيل المحسوسات إذ هو أجل من أن يناله حس و لا من قبيل الصفات الزائدة لازمة كانت أو مفارقة و إلا لزم أن يكون عاريا في مرتبة الذات من حيث هي فيكون للغير تأثير في كماله و تمامه و يؤدي إلى الدور المستحيل و على قاعدة الإشراق يلزم أن يكون ذاته أنور من ذاته إذ تنور بأنوار صفاته فالكل مستحيل و لأن الفطرة حاكمة بأن ذاتا ما يكون كمالها بنفس ذاتها و أشرف من ذات استكملت بأمر زائد على ذاته و على الجملة ليس في ذاته لكونه مبدأ سلسلة الخيرات الوجودية و الإفاضات النورية شيء ما بالقوة أصلا و لا فيه جهة
[١] . الجمعة ٢ إلى ٤
[٢] . البقرة ٢٦٩
[٣] . الرحمن ٧٨