مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠
لا بتلك القوة نعم يمكن تأثير القوة في آخر بوجه آخر مثل التهيئة لمادته الموجودة قبله بالإعداد و نحوه لا بالإيجاد أو مثل أن يؤثر لا في وجود الجسم و لا في وجود أمر محصل لوجوده من المخصصات الفصلية بل في أمر زائد عليه و على خصوصيته كالنار تؤثر في تسخين الجسم و الشمس تؤثر في إضاءته بعد تحقق النسبة الوضعية بينها و بينه فقد علم أن لا جسم من الأجسام و لا قوة من قواه مما يؤثر في وجود جسم و لا في وجود قوة أو صفة مختصة به محصلة له و لا النفس مما يؤثر في جسم أو ما يقوم لجسم و ذلك لما عرفت أنها و إن كانت مجردة الحقيقة و الذات فهي جسمانية الفعل و التأثير فلا تأثير لها في شيء بالإبداع و الإنشاء إلا بعد أن يرتفع عن دارها و يرجع إلى قرارها و يصل إلى مقام العقل فحينئذ يؤثر في إنشاء ما يريد بقوة العزيز الحميد فتعين أن يكون المؤثر في الأجسام هو العقل الفعال المؤيد بنور المبدإ المتعال كما قال تعالى وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ [١] أخبر بأن السماء مبنية بأيده و هو القوة أو جميع اليد و على التقديرين فهي العقول الفعالة بأمره كما قال في حق آدم خَلَقْتُ بِيَدَيَ [٢] لكن العقول ممكنة محتاجة إلى من هو غير محتاج إلى الغير و ذلك هو المطلوب الواجب الحق.
و قد أوثر من دعوات الأبرار يا منتهى الحاجات أي من جهة المبدئية و غاية الرغبات أي من جهة الغائية فقد دلت الأجسام و هي عالم الخلق باختلاف هيئاتها و مقاديرها على العقول و هي عالم الأمر المطاع للأجسام و عالم العقل دل على ذات من له الخلق و الأمر فإن أمر الله المطاع و كلمته التامة يدل على من يقوم به الأمر و الكلمة كما أن الكلام يدل على المتكلم و الكتاب يدل على الكاتب فوجود عالم الجسم و عالم الخلق منه تعالى كوجود الكتابة من الكاتب و لهذا يقع في زمان و مكان كالكتابة لا بد لها من مادة و من زمان و من واسطة كالقلم و وجود عالم العقل منه تعالى كوجود الكلام من المتكلم بل كوجود الأمر من الآمر و هو كلمة كن الوارد منه على وجه الإبداع دفعة كما قال وَ ما أَمْرُنا إِلَّا
[١] . الذاريات ٤٧
[٢] . ص ٧٥
مفاتيح الغيب ؛ ص٢٥٠