مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٨
طريقة العشق لطائفة من الصوفية يرجع أيضا عند التعمق إلى طريقة الوجود إذ النور عين الوجود كما بينا في حواشي حكمة الإشراق و كذا الوجود لذيذ و محبوب أينما كان لأنه خير محض لكنه يتفاوت في المحبوبية و المعشوقية بحسب تفاوته في الكمال و الأشدية فكل وجود هو أقوى و آكد و أظهر و أخلص عن شوائب النقائص و ملابس الكدورة فهو آثر و أشرف و أحب عند المدرك و لهذا جميع الأشياء طالبة لكمالاته الوجودية هي عاشقة للأول تعالى متوجهة نحوه و العارف المشتاق إلى الحق يعشق جميع الأشياء على قدر حصتها من الوجود و نصيبها من خزانة الخير و الجود إذ الكل نشأ من فيض جوده و نشأ من إشراق جلال نوره في الأشياء و إلى الله ترجع الأمور [١].
الطريقة الثالثة الاستدلال بالنفس إليه لأن النفس نور من أنوار الله الفائض على الهيكل البشري و هي أيضا جوهر حي قائم بذاته عالم مريد سميع بصير قادر و ليس بقديم بل هو ممكن حادث فيحتاج إلى مؤثر قديم حي قيوم عالم قادر مريد سميع بصير على وجه أعلى و ألطف لأن النفس لكونها في مبدإ الفطرة خالية عن العلوم و هي عقل بالقوة ثم يصير عقلا بالفعل فلها معلم مكمل آخر إذ الشيء لا يستكمل ذاته و معلمه إن لم يكن عقلا بالفعل في أصل الفطرة فيحتاج إلى معلم آخر و هكذا فيتسلسل فمعلمه لا محالة جوهر كامل عقلي كما قال تعالى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [٢] و وجود الجوهر الكامل العقلي دليل على وجود المبدإ الأول تعالى كما علمت فطريق الاستدلال بالنفس على وجوده تعالى على نهج ما ذكرناه في العقل إلا أن لكل من المنهجين جهة رجحان على الآخر أما منهج النفس فلكون المسلك عين السالك فيه و أما منهج العقل فلكونه أشرف و شرف الدلالة بقدر شرف الدليل و لا شبهة في أن العقل دليل أشرف و أنور و أقرب إلى المطلوب من دليل النفس إذ لها علاقة ما مع الأجرام و المادة بالتحريك
[١] . البقرة ٢١٠
[٢] . النجم ٥