مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٥
قال عز و جل ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى [١] و هذا أعلى المنازل و أشمخ المقامات فلم يبق مسلك بعده لسالك و لا مملكة وراءه لمالك و حالئذ يقول جبار الملكوت و قهار الجبروت لمن الملك اليوم فيجيب ذاته عن ذاته لذاته لله الواحد القهار [٢].
فالمرتبة الأولى توحيد العوام و الثانية مقام الخواص من العلماء و الثالثة مقام عوام من الأولياء و الرابعة مقام الخواص من الأولياء و بعض الأنبياء و الخامسة مقام أفضل الأنبياء و سيد الأولياء و الأصفياء الذي دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى [٣] و هذا المقام لا يمكن أن يحصل إلا بجذبة من جانب الحق لقصور الخلق عن البلوغ إليه و لهذا قال عز و جل في حقه ص سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [٤] و الإسراء هو الإذهاب قسرا لأنه كان حبيبا محبوبا و المحبوب يجذبه المحب القادر عليه جبرا و غيره من الأنبياء ع كانوا سالكين إليه كما قال إبراهيم ع إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ [٥] و قال تعالى في حق موسى وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ [٦] فانظر إلى تفاوت الحال و تفاضل الكمال في حق هؤلاء الأفاضل من الأنبياء ع. الطريقة الثانية الاستدلال بالعقل عليه و هو أنه ثبت بالبرهان وجود العقل من عدة جهات منها جهة كيفية التلازم بين الهيولى و الصورة حين يبين هناك أن الصورة المطلقة يتقدم وجودها على وجود الهيولى و أنها شريكة علة الهيولى و هي الأمر القدسي الحافظ إياها عن الدثور بإيراد البدل المعقب للسابقة من الصور باللاحقة منها.
[١] . النجم ١٧
[٢] . غافر ١٦
[٣] . النجم ٨
[٤] . الإسراء ١
[٥] . الصافات ٩٩
[٦] . الأعراف ١٤٣