مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٩
المتعارف الصناعي و هو الاتحاد بين الشيئين في الوجود
المشهد الأول في معرفة الذات الأحدية
قد علمت أن العوالم ثلاثة عقل و نفس و جسم أما عالم الأعراض فهو تابع لعالم الجسم و الوجود شامل لهذه الأمور الأربعة بعد الأول فصارت الطرق المؤدية إلى العلم بمصدر الكل و فاعله و غايته خمسة.
أحدها الطريق المأخوذ من ذاته إلى ذاته و هي طريقة الصديقين الذين يستشهدون به عليه لأنه على كل شيء شهيد كما قال شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [١] و الثاني الاستدلال عليه من وجود العقل و الثالث من وجود النفس و الرابع من الجسم و الخامس من أحوال الجسم كالحركات الفلكية و غيرها و هي طريق الخليل ع.
أما الطريق الأول و هو طريق الصديقين المشار إليه بقوله تعالى أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [٢] و بقوله شهد الله و بقوله أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ [٣] الآية.
فنقول أنه تعالى أجل و أجلى و أنور و أعلى من أن يدل عليه شيء من مخلوقاته و مصنوعاته فإن الهباءات المنشورة المحسوسة في أشعة الشمس و الذرات المبثوثة المطموسة تحت أنوارها الداخلة في عالم الظهور للحس من جهتها و إن كانت موجودة دونها كيف يعرف بها وجود الشمس و توضحها على البصر الحسي مع أن وجودها و نورها و عظمتها و قهرها يبهر أبصار الناظرين و يغشى أنظار الباصرين فكيف شمس عظمة جلال الأزل و نور إشراق الجمال الأول فهو أنور من أن ينوره و يدل عليه ذرات وجوده الإفاضي و هباءات جوده الفياضي للعقول البشرية و البصائر القلبية التي كالخفافيش بالنسبة إلى قرص الشمس مع أن وجودها و ظهورها و قوامها و دوامها منه و به و له و إليه و كفى بالله شهيدا على نفس الوجود و ذات المعبود
[١] . آل عمران ١٨
[٢] . فصلت ٥٣
[٣] . الفرقان ٤٥