مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٦
حيث سرقوا هذه المسألة من قول المحققين العارفين إن الماهية غير مجعولة و إن الهيولى مجرد جوهر بالقوة و لا فعلية لها إلا بالصور و جزاء السارق قطع يده كما حكم الله به في كتابه فهذا السارق قطعت يداه النفسانيتان أعني القوتين النظرية و العملية نكالا من الله فالممكن لما كان في وجوده و عدمه تابعا لغيره لأنهما سيان بالنظر إلى ماهيته فإذا اتصف بشيء منهما كان ذلك من سبب خارج و لكن يكفي في سبب عدمه عدم سبب وجوده فبالحقيقة وجوده يحتاج إلى سبب و يستدعي سببا موجودا يجب الممكن به ما دام كونه موجودا لا أنه مهما وجد استغنى عن السبب فإن هذا خيال محال و ضلال ضلت به و أضلت طائفة من أهل الجلال حيث قالوا لو جاز العدم على الباري لما أضر عدمه بوجود العالم فنفوا بذلك القول بالعلة و المعلول و ذلك الخيال مثير [١] لمحالات جمة غفيرة.
منها سد باب إثبات الصانع جل ذكره كما لا يخفى عند العقلاء و منها عزل القيوم الصانع عن قيوميته و قطع فيضه عن وجوده و تعطيله عن صنعه لأن القيوم بذاته القيم لما سواه دائما لا في أوقات معدودة يسيرة فلو استغنى الممكن بعد حدوثه عن الواجب لبقي هكذا دائما إذ لا يعود الباري سببا فياضا بعد أن لم يكن أو عاد متغيرا تعالى عنه هذا قول اليهود يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ [٢].
و منها قلب الحقيقة فإن حقيقة الممكن يحتاج إلى موجد فالممكن الفقير بالذات كيف يستغني بذاته عن الجاعل المقوم له حتى ينقلب الممكن الفقير واجبا غنيا فما الحاجة به إلى إثبات قلب الممكن واجبا و إلى تغير في ذات الواجب كما زعمت الكرامية المثبتة لحدوث الأوصاف في ذات الباري من العلوم و الإرادات فالممكن إذن ثباته و دوامه بثبات سببه و دوامه كما أن حدوثه بحدوث سببه فيما ذاته عين الحدوث و التجدد كالحركة عند الجمهور و الطبيعة الجسمانية عندنا كما سيجيء بيانه إن الله يمسك
[١] . أي مهيج
[٢] . المائدة ٦٤