مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤
و مكمل و فاعل و محصل و كذا الممتنع قسمان ممتنع بالذات و هو العدم الصرف الذي لا يشوبه وجود أصلا و لا اسم له و لا رسم و لا حد و لا خبر عنه لفرط نقصه كما لا خبر عن ذات الواجب لفرط كماله و عنت الوجوه للحي القيوم [١] و ممتنع بالغير هو العدم الذي فيه شوب وجود بوجه من الوجود سابقا أو لاحقا أو عينا أو ذهنا و من هاهنا يعلم أن الواجب بالذات لا ماهية له سوى الوجود البحث و كذا الممتنع بالذات لا ماهية له سوى العدم الصرف و لكل من الواجب بالغير و الممتنع بالغير ماهية غير الوجود و العدم و كل ماهية و ذي ماهية ممكن فمن هاهنا تحقق و ثبت أن كل ممكن زوج تركيبي كما اشتهر بين الحكماء فالإمكان حال ماهيته دائما و الوجوب صفة وجوده أبدا و الامتناع صفة عدمه أبدا فالوجود لا يكون إلا واجبا و العدم لا يكون إلا ممتنعا و ماهية الممكن برزخ بين نور الوجود و ظلمة العدم.
و من هذا البيان الواضح البرهان يظهر عند البصير المحدق أن الوجود كله من شروق ذات الوجود الشديد التام الذي لا غاية له و لا نهاية في الشدة و القوة و الوجودات المتفاوتة في الشدة و الضعف و التأكد و النقص من لوازم ذاته الكاملة و رشحات بحره و لمعات جماله و جلاله و أضواء نوره الوجودي المتفاوتة قربا و بعدا كالأنوار الحسية المتفاوتة في النورية بحسب تفاوت قربها و بعدها عن النور الأشد الحسي الشمسي الذي مثال النور العقلي الواجبي وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ [٢] فالموجود بالحقيقة سواء كان سببا أو مسببا متقدما أو متأخرا هو الوجود لا غير فالغني المتقدم هو الواجب جل ذكره و الفقير المتأخر هو المسمى بالممكن و المعلول فيتفاوت الإمكانات و الحاجات حسب مراتب القرب و البعد عن منبع الوجود و معدن الخير و الجود و أما المسمى بالماهية فلا حظ له من الوجود كما لا حظ له من الوجوب كما علمت و لا حقيقة للماهيات بحسب ذواتها إنما هي اعتبارات و مفهومات ينتزعها الذهن من الموجودات بحسب مراتبها في الكمال و النقص و القرب و البعد من الوجود الحق المطلق و هي كأصنام
[١] . طه ١١١
[٢] . الروم ٢٧