مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٣
المفتاح الخامس في معرفة الربوبية من إثبات وجود الباري عز اسمه و نعوت جماله و جلاله و أسمائه و أفعاله و فيه مقدمة و مشاهد
المقدمة فيما يبتني عليه أكثر العلوم العقلية
و هو أن الجهات أعني كيفية نسبة وجود الشيء إلى ذاته الوجوب و الإمكان و الامتناع فالشيء إما واجب أو ممكن أو ممتنع فالواجب هو ما لا يقبل العدم أي لو فرض معدوما يلزم عنه المحال و الممتنع ما لا يقبل الوجود أي لو فرض موجودا يلزم منه المحال و الممكن ما يقبل كلا الطرفين من غير استحالة أي لو فرض موجودا أو معدوما لا يلزم منه محال و هذه المعاني واضحة عند العقول و الغرض من التعريف مجرد التنبيه و الإخطار بالبال فلا بأس باشتمال هذه التعريفات على الدور كما في أصل الوجود فالواجب بالحقيقة سواء كان بالذات أو بالغير هو الوجود على الإطلاق و الممتنع بالحقيقة سواء كان بالذات أو بالغير هو العدم على الإطلاق و أما الممكن و هو لا يكون إلا ما بالذات دون الذي بالغير فليس هو نفس الوجود و لا نفس العدم بل هو الماهية و العين الثابت فالواجب قسمان واجب بالذات و هو الوجود الصرف التام الذي لا يشوبه عدم و لا نقص و لا فتور و لا حد و لا غاية و الواجب بالغير هو الوجود الناقص الذي يفتقر إلى كمال