مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٣١
المتحجبة [١] عن الأبصار و مثل وسوسة هذه النفوس المفارقة لهذه النفوس المتجسدة كمثل من قويت شهوته للطعام و الشراب و ضعفت حرارته الهاضمة عن نضجها فهو يشتهي و لا يستمرئ فعند ذلك تكون همته أن يرى الطعام و الآكلين له لينظر إليهم فيستريح من ألم شهواته الممنوع عنها لضعف الآلة و بطلان فعل القوة فهكذا [٢] حكم تلك النفوس المفارقة كما أشار إليهم تعالى بقوله مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ [٣] انتهى.
أقول لم يعلم من هذا الكلام إلا ماهية ضرب واحد من الجن و هو الشرير منهم المسمى بالشيطان و يحتمل قسمان آخران منهم أحدهما النفوس الناقصة المفارقة عن الأبدان العنصرية المتعلقة بالأبدان المثالية و ثانيهما النفوس القوية المتجسدة المتعلقة بالأجسام الدخانية النارية كما وقعت الإشارة إليهما فلعل اسم الشياطين لم يقع إلا على القسم الذي ذكره إخوان الصفا
[١] . المستحجبة، ن م ل المتحجبة، رسائل
[٢] . فهذه، (رسائل).
[٣] . الناس ٤ إلى ٦