مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٣
اللوح أعظم من جبل قاف و هذا اللوح هو اللوح المحفوظ في قوله تعالى إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [١] و هذا القاف هو رمز إلى ما في قوله ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [٢] فإن القرآن و إن كان حقيقة واحدة إلا أن لها مراتب كثيرة في النزول و أساميه بحسبها مختلفة ففي كل عالم و نشأة يسمى باسم مناسب لمقامه الخاص و منزله المعين كما أن الإنسان الكامل حقيقة واحدة و له أطوار و مقامات و درجات كثيرة في الصعود و أسامي مختلفة و له بحسب كل طور و مقام اسم خاص.
أما القرآن ففي عالم يسمى بالمجيد بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ [٣] و في آخر اسمه عزيز إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ [٤] و في آخر اسمه علي حكيم وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [٥] و في آخر كريم إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ [٦] و مبين وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٧] و حكيم يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [٨] و له ألف ألف من أسامي لا يمكن سماعها بالأسماع الظاهرة و لو كنت ذا سمع باطني في عالم العشق الحقيقي و المحبة الإلهية لكنت ممن تسمع أسماءه و تشاهد أطواره.
و اعلم أن اختلاف صور الموجودات و تباين صفاتها و تضاد أحوالها آيات عظيمة لمعرفة بطون القرآن و أنوار جماله و أشعة آياته و لتعلم أسماء الله و صفاته قوله وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ [٩] و في هذه الآية أوجب الله على عباده علم الحكمة و التوحيد و معرفة الآفاق و الأنفس و علم الأسماء و مشاهدة المظاهر و المربوبات إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [١٠] و هذا الباب من المعرفة مما سلكه العرفاء الإلهيون و الحكماء الأقدمون و هم الذاهبون إلى أن هذه الصور المتخالفة صور أسماء الله تعالى و ظلال و مثل و مظاهر لما في العالم الإلهي من الصور المفارقة
[١] . الواقعة ٧٧ البروج ٢٢
[٢] . ق ١
[٣] . البروج ٢٢
[٤] . فصلت ٤١
[٥] . الزخرف ٤
[٦] . الواقعة ٧٧
[٧] . الأنعام ٥٩
[٨] . يس ١
[٩] . الأعراف ١٨٠
[١٠] . آل عمران ١٩٠