مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧
وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا [١] متناولا له و لو لم يكن متناولا له لاستحال أن يكون تركه للسجود إباء و استكبارا و معصية و لما استحق بذلك اللوم و العقاب و حيث جعلت [٢] هذه علمنا أن ذلك الخطاب يتناوله و لن يتناوله إلا إذا كان من الملائكة لا يقال إنه و إن لم يكن منهم إلا أنه نشأ معهم و طالت مخالطته بهم و التصق بهم فلا جرم يتناوله ذلك الخطاب و أيضا فلم لا يجوز أن يقال إنه و إن لم يدخل في هذا الأمر و لكن الله أمره بالسجود بلفظ آخر كما حكاه في القرآن بدليل ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك [٣].
لأنا نقول أما الأول فجوابه أن المخالطة لا توجب ما ذكرتموه و لهذا ثبت في أصول الفقه أن خطاب الذكور لا يتناول الأنثى و بالعكس مع شدة المخالطة بين الصنفين و أيضا فشدة المخالطة بين الملائكة [٤] نعم لو قيل إنه لما توجه الخطاب إلى الملائكة بالسجدة لآدم و الخضوع و هم أعظم جلالة و أعلى منزلة من إبليس فسجدوا له و خضعوا إياه فبأن يجب السجدة له على إبليس و هو أقل قدرا و أدنى منزلة منهم لكان أولى فالآية و إن لم تتناوله منطوقا لكنها تتناوله مفهوما لكان له وجه.
و يؤيد هذا ما ذكره بعض أصحاب القلوب أن إبليس لم يكن ممن أمره الله بالسجود لآدم و مع ذلك أدخل نفسه في زمرة المأمورين فضولا لاستبداده بالرأي إظهارا للأنانية و الاستكبار و التفاخر.
و أما الثاني فجوابه أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية فلما ذكر قوله أَبى وَ اسْتَكْبَرَ عقيب قوله وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ أشعر هذا التعقيب بأن هذا الإباء إنما حصل بسبب مخالفة هذا الأمر لا بسبب مخالفة أمر آخر فهذا ما وجدناه في الكتب من كلام الفريقين و الله أعلم بحقائق الأمور
[١] . البقرة ٣٤
[٢] . حصلت هذه الأمور، التفسير الكبير
[٣] . الأعراف ١٢
[٤] . و بين إبليس لما لم تمنع اقتصار اللعن على إبليس فكيف تمنع اقتصار ذلك التكليف على الملائكة، (التفسير الكبير).