مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦
و أما حجة القائلين بأنه من الملائكة فأمران [١] أحدهما أن الله استثناه من الملائكة و الاستثناء يفيد إخراج ما لولاه لدخل أو لصح دخوله و ذلك يوجب كونه من الملائكة لا يقال الاستثناء المنقطع مشهور في كلام العرب قال الله تعالى وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي [٢] و قال لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً [٣] و قال لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٤] و قال وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً [٥] و أيضا فلأنه كان جنيا واحدا بين الألوف من الملائكة فغلبوا عليه في قوله فسجدوا ثم استثني هو منهم [٦] لأنا نقول كل من هذين الوجهين على خلاف الأصل فذلك إنما يصار إليه عند الضرورة و الدلائل التي ذكرتموها في نفي كونه من الملائكة ليس فيها إلا الاعتماد على العمومات فلو جعلناه من الملائكة لزم تخصيص ما عولتم [٧] عليه من العمومات و لو قلنا إنه ليس من الملائكة لزمنا حمل الاستثناء على الاستثناء المنقطع و معلوم أن تخصيص العمومات أكثر في كتاب الله من حمل الاستثناء على الاستثناء المنقطع فكان قولنا أولى و أيضا فالاستثناء مشتق من الثني و هو الصرف و معنى الصرف إنما يتحقق حيث لو لا الصرف لدخل و الثني [٨] لا يمنع في غير جنسه فيمتنع تحقق معنى الاستثناء فيه و أما قوله إنه جني واحد بين الملائكة فنقول إنما يجوز إجراء حكم الكثير على القليل إذا كان ذلك القليل ساقط العبرة غير ملتفت إليه أما إذا كان معظم الحديث لا يكون إلا عن ذلك الواحد لم يجز إجراء حكم غيره عليه.
الثاني أنهم قالوا لو لم يكن إبليس من الملائكة لما كان قوله
[١] . بأمرين، (التفسير الكبير).
[٢] . الزخرف ٢٧
[٣] . الواقعة ٢٥ و ٢٦
[٤] . النساء ٢٩
[٥] . النساء ٩٢
[٦] . استثناء واحد منهم، التفسير الكبير
[٧] . عول أي اعتمد
[٨] . و الشيء لا يدخل، التفسير الكبير