مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥
ما يدب فتحمل هذه الآية على اللغة الأصلية و الآية التي ذكرناها على العرف الحادث.
الثاني أن إبليس له ذرية و الملائكة لا ذرية لهم إنما قلنا إن إبليس له ذرية لقوله تعالى في صفته أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي [١] و هذا صريح في إثبات الذرية له و إنما قلنا إن الملائكة لا ذرية لهم لأن الذرية إنما تحصل من الذكر و الأنثى و الملائكة لا أنثى فيهم لقوله تعالى وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ [٢] أنكر على من حكم عليهم بالأنوثية [٣] و إذا انتفت الأنوثية انتف التوالد لا محالة فانتفت الذرية.
الثالث أن الملائكة معصومون على ما تقدم بيانه و أن إبليس لم يكن كذلك فوجب أن لا يكون من الملائكة.
الرابع أن إبليس مخلوق من النار لقوله تعالى حكاية عنه خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ [٤] و أيضا فلأنه كان من الجن لقوله تعالى وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ [٥] و قال خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ [٦] و أما أن الملائكة ليسوا مخلوقين من النار بل من النور فلما
روى الزهري عن عروة عن رسول الله ص أنه قال: خلقت الملائكة من نور و خلق الجان من مارج من نار
و لأن من المشهور الذي لا يندفع [٧] أن الملائكة روحانيون و قيل إنما سموا بذلك لأنهم خلقوا من الريح أو الروح. الخامس أن الملائكة رسل الله لقوله تعالى جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [٨] و رسل الله معصومون لقوله تعالى اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [٩] فلما لم يكن إبليس كذلك وجب أن لا يكون من الملائكة.
[١] . الكهف ٥٠
[٢] . الزخرف ١٩
[٣] . بالأنوثة، (التفسير الكبير).
[٤] . الأعراف ١٢
[٥] . الحجر ٢٧
[٦] . الرحمن ١٥
[٧] . يدفع، (التفسير الكبير).
[٨] . فاطر ١
[٩] . الأنعام ١٢٤