مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٤
من الاجتنان و هو الستر و لهذا سمي الجنين جنينا لاجتنانه و منه الجنة لكونها ساترة و الجنة لكونها مستترة بالأغصان و منه الجنون لاستتار العقل فيه لما ثبت هذا و الملائكة مستترون عن الأعين وجب جواز إطلاق لفظ الجن عليهم بحسب اللغة فثبت أن هذا القدر لا يفيد المقصود فنقول لما ثبت أن إبليس كان من الجن وجب أن لا يكون من الملائكة لقوله تعالى وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ [١] و هذه الآية صريحة في الفرق بين الجن و الملك.
فإن قلت لا نسلم أنه كان من الجن أما قوله تعالى كانَ مِنَ الْجِنِ فلم لا يجوز أن يكون المراد كان من الجنة على
ما روي عن ابن مسعود أنه قال: كان من الجن أي كان خازن الجنة
سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون قوله من الجن أي صار من الجن كما أن قوله كانَ مِنَ الْكافِرِينَ أي صار من الكافرين سلمنا أن ما ذكرت يدل على أنه من الجن فلم قلت إن كونه من الجن ينافي كونه من الملائكة و ما ذكرتم من الآية فهو معارض بقوله تعالى جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً [٢] و ذلك لأن قريشا قالت الملائكة بنات الله فهذه الآية تدل على أن الملك يسمى جنا [٣].
فالجواب لا يجوز أن يكون المراد من قوله كان من الجن أنه كان خازن الجنة لأن قوله إلا إبليس كان من الجن يشعر بتعليل تركه للسجود لكونه جنيا و لا يمكن تعليل ترك السجود بكونه خازنا للجنة فيبطل ذلك قوله كان من الجن أي صار.
قلنا هذا خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا عند الضرورة و أما قوله وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً قلنا يحتمل أن بعض الكفار أثبت ذلك النسب في الجن كما أثبته في الملائكة و أيضا قد بينا أن الملك يسمى جنا بسبب أصل اللغة لكن لفظ الجن بحسب العرف اختص بغيرهم كما أن لفظ الدابة بحسب اللغة الأصلية يتناول كل ما يدب لكنه بحسب العرف اختص ببعض
[١] . سبأ ٤١
[٢] . الصافات ١٥٨
[٣] . الجن، ن ل