مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣
فعله مبدأ ذاتي و غاية عقلية و مصلحة حكمية كما هو مذهبهم من إبطال العلية و المعلولية و إنكار العلاقة الذاتية بين الأسباب و مسبباتها و تجويز ترجيح أحد المتساويين في النسبة على الآخر و تمكين المجازفات الاختيارية و الإرادات التخمينية بل المراد أحد معنيين.
الأول أنه لا لمية للفعل الصادر عن ذاته من غير واسطة سوى ذاته و إنما ذاته هو منشأ الفعل المطلق و غايته و كما لا سبب لذاته في وجوده فلا سبب لذاته في إيجاده وجوده و إلا لكان ناقصا في ذاته مستكملا بغيره تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
و الثاني أن من ليس له درجة الارتقاء إلى عالم الملكوت و الوصول إلى شهود المعارف الإلهية و إدراك الحضرة الربوبية فلا يمكنه العلم بكيفية الصنع و الإيجاد على ما هو عليه و لا سبيل له إلا التسليم و الاعتراف بالقصور و من له مرتبة إدراك الأشياء كما هي بالعلم اللدني فلا حاجة له إلى السؤال لأنه يلاحظ الأمور على ما هي عليه بنور الله و بعين قلبه المنور بنور الإيمان و العرفان لا بأنوار المشاعر كالشيطان و لهذا منع رسول الله ص الناس عن التكلم و البحث في الأشياء الغامضة كسر القدر و مسألة الروح لأن البحث عنها لا يزيد إلا حيرة و دهشة
المشهد السابع عشر في أن إبليس هل كان من جنس الملائكة أم لا
قال أكثر المتكلمين و لا سيما المعتزلة إنه لم يكن منهم و قال كثير من الفقهاء إنه كان منهم و لكل من الفريقين حجة أما حجة الأولين فوجوه الأول أنه كان من الجن فوجب أن لا يكون من الملائكة أما أنه كان من الجن فلقوله تعالى في سورة الكهف إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ [١] و أما أنه إذا كان من الجن فوجب أن لا يكون من الملائكة فلأن الجن جنس مخالف للملك و هذا القول لا يخلو من الضعف لأن الجن مأخوذ
[١] . الكهف ٥٠