مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٢
الملل و النحل عن شارح الأناجيل الأربعة و هي مذكورة في التوراة متفرقة على شكل مناظرة بينه و بين الملائكة بعد الأمر بالسجود قال إبليس إني أعلم أن لي إلها هو خالقي و موجدي و هو خالق الخلق لكن لي على حكمة الله أسئلة سبعة أحدها ما الحكمة في خلق الكافر لا سيما و قد كان عالما بأن الكافر لا يستوجب عند خلقه إلا الألم.
الثاني ما الفائدة في التكليف مع أنه لا يعود منه إليه نفع و لا ضر و كل ما يعود منه على المكلفين فهو قادر على تحصيله لهم من غير واسطة التكليف.
الثالث هب أنه كلفني بمعرفته و طاعته فلما ذا كلفني بالسجود لآدم.
الرابع ثم لما عصيته في ترك السجود لآدم فلم لعنني و أوجب عقابي مع أنه لا فائدة له و لا لغيره فيه و لي فيه أعظم الضرر.
الخامس لم مكنني من الدخول في الجنة و وسوسة آدم.
السادس لما فعل ذلك فلم مكنني من إغوائهم و إضلالهم.
السابع لما استمهلته المدة الطويلة في ذلك فلم أمهلني و معلوم أن العالم لو كان خاليا عن الشر لكان ذلك خيرا.
قال شارح الأناجيل: فأوحى الله تعالى إليه من سرادقات الجلال يا إبليس إنك ما عرفتني و لو عرفتني لعلمت أنه لا اعتراض علي في شيء من أفعالي فإني أنا الله لا إله إلا أنا لا أسأل عما أفعل
قال صاحب التفسير الكبير و اعلم أنه لو اجتمع الأولون و الآخرون من الخلائق لم يجدوا عن هذه الشبهات مخلصا في إسكات الجاحد إلا بهذا الجواب الإلهي.
أقول إن لكل من هذه الشبهات جوابا برهانيا صحيحا واضحا عند أصحاب القلوب المستقيمة لابتنائه على الأصول الحقة العرفانية و المقدمات الاضطرارية اليقينية لكن الجاحد المعوج لا ينفعه كثرة البراهين النيرة و إنما يسكته الجواب الجدلي المشهور المبتني على المقدمات المقبولة التي يذعن بها الجمهور و ليس معنى قوله تعالى لا أسأل عما أفعل أنه ليس لما