مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢١٧
تعالى لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى [١] بل نقول من ظن أنه متطهر فعليه أن يصلي فإن صلى ثم تذكر أنه لم يتوضأ كان له ثواب بفعله فإن تذكر ثم تركه كان معاقبا و من وجد على فراشه امرأة فظن أنها زوجته لم يعص بوطئها و إن كانت أجنبية و إن ظن أنها أجنبية عصى بوطئها و إن كانت امرأته كل ذلك نظرا إلى القلب دون الجوارح تمام هذا الكلام مما ذكره بعض أكابر الإسلام [٢]
المشهد السادس عشر في أن الشيطان لم يكن و لا يكونن من جملة العلماء أصلا كما ظن بعض من لا خبرة له بحقيقته
و اعلم أن هذا أمر محقق عند أهل الكشف و الشهود بل هو عندهم من جملة أهل السفسطة و مداره على المغاليط و الوهميات و لهم على ذلك شواهد كشفية و دلائل قرآنية.
منها اعتراضه على الحق و جحوده الأمر بسجدة آدم ع فهذا أول دليل على أن إدراكه من باب الوهميات و التخيلات غير بالغ إلى رتبة العقليات و ليس من شأنه العروج إلى سماء اليقينيات لأنه مطرود إلى سوافل درج الظنون و الأوهام و غايته استراق السمع من أهل التجرد و سكان عالم القدس و الطهارة و ليس شأنه إلا نقل صورة المسألة لغرض الهوى مضمنا فيها وجوها من خبائث الباطن و دواعي النفس و تحريف الكلم عن مواضعه الأصلية.
و منها قصور فهمه عن إدراك حقيقة الإنسان و فضيلة ذاته و فطرته الإلهية التي فاقت على سائر الأقران باعتبار جامعيته للنشآت و استحقاقه لخلافة الله في العوالم حيث وقع في الغلط الفاحش و القياس المغالطي المبتني على الاشتباه بين مادة الشيء و صورته و أخذ ما بالقوة مكان ما
[١] . الحج ٣٧
[٢] . و هو حجة الإسلام أبي حامد الغزالي في كتابه الكبير الموسوم بإحياء علوم الدين في باب عجائب القلب