مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢١٥
على كل حال حكم من جهة العقل و يسمى هذا اعتقادا و هو يتبع الخاطر و الميل. و الرابع تصميم العزم على الالتفات و جزم النية فيه و هذا نسميه هما و قصدا و هذه الهمة قد يكون لها مبدأ ضعيف و لكن إذا أصغى القلب إلى الخاطر الأول حتى طالت محادثته للنفس تأكدت هذه الهمة و صارت إرادة مجزومة فإذا انجزمت فربما يقدم بعد الجزم فيرتكب العمل و ربما يقف بعارض و لا يعمل به و لا يلتفت إليه و ربما يعوقه عائق فيتعذر عليه العمل.
فهاهنا أربعة أحوال للقلب قبل العمل بالجارحة و هو حديث النفس ثم الميل ثم الاعتقاد ثم الهم فنقول أما الخاطر فلا يؤاخذ به لأنه لا يدخل تحت الاختيار و كذا الهم و هما المرادان بقوله ص عفي عن أمتي ما حدثت به نفوسها فحديث النفس كما علمت عبارة عن الخواطر التي تهجس في النفس و لا يتبعها عزم على الفعل فأما العزم و الهم فلا يسمى حديث النفس كما
روي عن عثمان بن مظعون: حيث قال يا رسول الله نفسي تحدثني أن أطلق زوجتي قال مهلا فإن من سنتي النكاح قال نفسي تحدثني أن أجب [١] نفسي قال مهلا خصاء [٢] أمتي دءوب الصيام قال نفسي تحدثني أن أترهب بنفسي قال مهلا رهبانية أمتي الجهاد و الحج قال نفسي تحدثني أن أترك اللحم قال مهلا فإني أحبه و لو أصبته لأكلته و لو سألت الله لأطعمني
فالخواطر التي ليس معها عزم على الفعل هي حديث النفس و لذلك شاور رسول الله ص إذ لم يكن معه عزم و هم بالفعل.
و أما الثالث و هو الاعتقاد و حكم القلب بأنه ينبغي أن يفعل فهذا تردد بأن يكون اضطرارا أو اختيارا و الأحوال يختلف فيه فالاختياري منه يؤاخذ به و الاضطراري لا يؤاخذ به.
و أما الرابع و هو الهم بالفعل فإنه يؤاخذ به إلا أنه إن لم يعمل نظر
[١] . أجب أي أقطعها و رجل مجبوب المخصي من الإنسان
[٢] . إخصاء، ن ل