مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢١٢
المشهد الرابع عشر في كيفية تمثل الشيطان بصورة
فإن قلت فكيف يتمثل الشيطان لبعض الناس دون بعض و إذا رأى صورته فهي صورته الحقيقية أو مثال تمثل به و إن كان صورته الحقيقية فكيف يرى بصور مختلفة و كيف يرى في وقت واحد في مكانين و على صورتين.
فاعلم أن الملك و الشيطان لهما صورتان هي حقيقة صورتهما و لا تدرك صورتهما الحقيقية بالمشاهدة إلا بأنوار النبوة فما رأى رسول الله ص في هذه الحياة الدنيا جبرئيل في صورته إلا مرتين و ذلك أنه ص سأله أن يريه نفسه على صورته فواعده ذلك بحراء فطلع جبرئيل فسد الأفق من المشرق إلى المغرب و رآه مرة أخرى على صورته ليلة المعراج عند سدرة المنتهى و إنما كان يراه في أكثر الأوقات في صورة الآدمي و أنه كان يراه في صورة دحية الكلبي و كان رجلا حسن الوجه و الأكثر أنه يكاشف أهل المكاشفة من أرباب القلوب بمثال صورته فيتمثل له الشيطان في اليقظة فيراه بعينه و يسمع كلامه فيقوم ذلك مقام حقيقة صورته كما ينكشف في المنام لأكثر الصالحين و إنما المكاشف في اليقظة هو الذي انتهى إلى رتبة لا يمنعه اشتغال الحواس بالدنيا عن المكاشفة التي تكون في المنام فيرى في اليقظة ما يراه غيره في المنام كما روي عن رجل سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم فرأى في النوم جسد رجل شبه البلور يرى داخله من خارجه و رأى الشيطان في صورة ضفدع قاعد على منكبه الأيسر بين منكبه و إذنه له خرطوم دقيق طويل قد أدخله من منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه فإذا ذكر الله خنس و مثل هذا ربما يشاهد بعينه في اليقظة و قد رآه بعض أهل الكشف على صورة كلب جاثم [١] على جيفة يدعو الناس إليها و كانت الجيفة مثال الدنيا و هذا يجري مجرى مشاهدة صورته الحقيقية فإن القلب لا بد و أن يظهر فيه حقيقة الشيء من الوجه الذي يقابل الملكوت و عند ذلك يشرق
[١] . أي لاصق