مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٠
يكون متكلما بالكلام الحقيقي إذا بلغ روحه و خرج من حدود القوة إلى درجة العقل بالفعل الذي شأنه تصوير المعاني العقلية على النفس متى شاء من خزانة ذاته البسيطة فهو بما صار عقلا بسيطا قد صار جوهرا ناطقا بالعلوم الحقة متكلما بالمعارف العقلية فليس لكلامه هذا مقصود ثان غير تصوير الحقائق.
و أوسطها كأمره و نهيه للأعضاء و الآلات بواسطة تحريك القوى النفسانية للقوى الطبيعية فيجري حكم النفس على القوى و الآلات الطبيعية في مملكة البدن و قد خلقت كلها مجبولة على طاعة النفس لا يستطيع لها خلافا و لا عليها تمردا فإذا أمرت العين للانفتاح انفتحت و إذا أمرت الرجل للحركة تحركت و إذا أمرت اللسان للكلام و جزمت الحكم تكلم و كذا سائر الأعضاء فتسخير الحواس و الأعضاء للقلب الإنساني من وجه يشبه تسخير الملائكة لله تعالى حيث جبلوا على الطاعة و الخدمة كما مر و أدناها في طلبه و استدعائه لتكوين شيء بواسطة لسان أو جارحة فالمقصود من الكلام هاهنا سواء كان بعبارة أو بإشارة أو كتابة أو فعل شيء آخر غير الكلام قد يقع و قد لا يقع و مع ارتفاع الوسائط كما في القسمين الأولين لا سبيل للمخاطب إلا السمع و الطاعة و ما لم يقع في الوجود عن أمره تعالى بالواسطة ليس بقادح في كماله فإن الأمر التشريعي من الأوامر الإلهية بهذا ظهر في الوجود حيث أمر تعالى عباده على ألسنة رسله و تراجمة وحيه في كلامه و في كتبه فمنهم من أطاع و منهم من عصى و بارتفاع الوسائط لا محيص عن الطاعة خاصة كما
قال ص: يد الله مع الجماعة و قدرته نافذة
و لهذا إذا كان الإنسان مجموع الهم و أجمع قواه حتى صارت كأنها قوة واحدة نفذت همته و سمعت دعوته فيما يريد كما هو حال أهل التقديس.
اشتهار تحقيقي قال صاحب الفتوحات المكية في الباب السادس و الستين و ثلاثمائة إذا كان الحق هو المتكلم عبده في سره بارتفاع الوسائط فإن الفهم