مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢
ثم رفع حسابها و جمع كتابها في صحائف نفوس هي كالرق المنشور و لما تمت له كتابة الجمع و الأفراد و حصل بذلك كلمات الصنع و الإيجاد أودع فيها من عالم النور و الظهور معاني كلمات الله التي لا تبيد و لا تنفد و لو نفد البحر قبل النشور ثم خصص للصعود إلى عالم السماء من بين هذه الكلمات و الأسماء كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء [١] لكونها غاية التكوين و الإيجاد و ثمرة شجرة عالم الأضداد و متحملة رسالة المعاني المشيرة إلى دار المعاد.
فكرم هذه الكلمة الآدمية بكرامة الخلافة الربانية و تعليم الأسماء و جعله مسجودا للملائكة تشريفا و تعظيما و أطاع له الملك و الملكوت انقيادا و تسليما.
ثم أنشأ من هذه الكلمة كلمات تامات و رسالات عقليات متتالية متعاقبة كلمة بعد كلمة و رسولا بعد رسول كما قال الله تعالى ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا [٢] متفاضلة بعضها على بعض في سبيل الارتقاء إلى الحضرة الإلهية كما قال تعالى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [٣] حتى انتهت نوبة الرسالة إلى كلمة جامعة تشمل جوامع الكلم صورة اسم الله الأعظم و القيل الأقوم و الرسول الخاتم فيختم به كتاب الرسالة و يتصل به دائرة الفضل و الإجادة نقطة دائرة الوجود و نكتة سر الله في كل موجود المقصود بالإيجاد أولا و المبعوث بالتكميل [٤] آخرا المنعوت اسمه في التوراة و الإنجيل و الملقب بحبيب الله على لسان جبرئيل محمد سيد الخلائق أجمعين و شافع الأمم عند الخالق يوم الدين ص المقدسين المطهرين أهالي بيوت الوحي و التنزيل و خزنة أسرار القرآن و التأويل أنوار سماء العصمة و الهداية و آيات كتاب الإمامة و الولاية.
و بعد فيقول هذا الضعيف المسكين أنزل خلق الله محمد الشيرازي المعروف بصدر الدين قد صدر أمر من آمر قلبي و وردت إشارة من سر غيبي قد نفذ حكمه و جزم و جرى قضاؤه و حتم بإعلان طائفة من رموز
[١] . ٢٤ إبراهيم
[٢] . ٤٤ مؤمنون
[٣] . ٢٥٣ بقرة
[٤] . للتكميل، ن م