مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٩٩
يرجع إلى أن شرارة إبليس غير زائدة على منفعته فوجوده مستلزم لخيرات كثيرة زائدة على شرورها و قد أشرنا فيما مر إلى هذا قالوا فالخير برضاء الله تعالى و الشر بقضائه فقد أرادوا أن يقيموا معذرة من قبل الله للشرور و القبائح الكائنة في الوجود بأن هاهنا ما هو صلاح و خير بالنسبة إلى النظام الكلي و الأمر الأعم و ما هو صلاح و خير بالنسبة إلى النظام الجزئي و الأمر الأخص و إذا تعارضا فلا بد من تقديم ما هو صلاح للنظام الكلي و إهمال جانب الجزئي كمن قطع عضوا لصلاح الجسد و جعل كل شر و خير لاحقين لآحاد الناس واجبين في النظام الكلي.
و لعمري إن هذا الطريق و إن كان مما يرجح على سائر الطرق المشهورة إلا أنه مع ذلك لا يخلو من خلل من وجهين أحدهما أنه مما يبعد العباد من رحمة الله و يسيء ظنهم بربهم و كل ما يبعد الناس و هو أشرف الأنواع الكائنة عن رحمة الله و يسيء ظنهم بربهم فهو كاذب مستحيل أما بيان الكبرى فلأنه قد ثبت بالبرهان و النقل عناية الله في حق هذا النوع البشري و سياقتهم إلى رضوانه و أما الصغرى فلأن عناية كل شيء مصروفة إلى نفسه قبل كل شيء غيره فإذا رأى ربه يؤثر غيره عليه و يرميه بالنصب و العذاب لأجل غيره يئس من رحمته و ندم على عبوديته و ما له أن يكون ذلك الشيء خيرا منه فإنه إن كان خيرا فهو خير نفسه و ليس ما يؤدي إليه مصائبه و آفاته خيرا لهذا الممنو بالآفة و المصيبة و جاء في المثل غثك خير من سمين غيرك.
و الوجه الثاني أن القسم الثاني و هو الموجود الذي يلزمه شر قليل إن كان موجودا مركبا من خير و شر فيلزم صدورهما جميعا من المبدإ الأول فيلزم الوقوع فيما وقع الهرب عنه من صدور الشر المحض عنه تعالى و إن كان وجوده خيرا يلزمه شر قليل فالكلام عائد في لزوم ما هو شر لما هو خير.
فإن أجابوا بأن هذا الشر أمر عدمي يرجع إلى قصور وجود هذا المعلول عن وجود علته و العدم بما هو عدم غير صادر عن سبب.
قلنا ليس الكلام في الشرور التي هي بمعنى الأعدام إنما الكلام في