مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥
و الغضبية جميعا و وجدت هاتين النفسين بما توصفان من الجهالات المتراكمة و الأخلاق المذمومة كأنهما شيطانان بالإضافة إلى النفس الناطقة الزكية الفاضلة و علمت أن الناطقة إذا قهرتهما و سخرتهما أسلمتا و صارتا مطيعتين لها فنجت من شرهما و انخرطت في حزب أولياء الله و سلكت سبيل الملائكة المقربين و إذا انفعلت عنهما و انقادت لهما صارت من أعداء الله و حزب الشياطين فتبين لي عند ذلك أن أصل الخيرات هو العلم بالحقائق و العمل للخير و أصل الشرور هو الجهل بها و العمل لأجل الشهوة و الغضب فتبين لي لما تأملت حقيقة
قول الرسول ص: أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك
و قول الله تعالى إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ [١] و تأملت في
قول رسول الله ص: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر
فتبين لي أن العدو نوعان و الجهاد قسمان أحدهما ظاهر جلي و هو عداوة الكفار و المخالفين في الشريعة و الدين و حربهم و الجهاد معهم و الآخر باطن خفي و هو عداوة الشياطين المخالفين في الجبلة و الحقيقة و اليقين و تبين لي أن حربهم و عداوتهم بالذات و الجبلة و حرب الكفار و عداوتهم بالعرض و العادة فالخطب [٢] في عداوة العدو الباطن أجل و الخطر فيه أعظم و الأمر بجهادهم آكد بحسب التفاوت بين لذات الدنيا و آلامها و لذات الآخرة و آلامها فلما ظهر و تبين لي صحة ما ذكرت تبين لي أعدائي و شياطيني و مخالفي و من يريد أن يغويني عن رشدي و يضلني عن الهدى الذي دعاني إليه ربي و علمت أني إن لم أقبل وصية ربي و نصيحة نبيي ص و توانيت و تركت الجهاد مع أعدائي غلبوني و ظفروا بي و أسروني و ملكوني و استعبدوني و استخدموني في أهوائهم و مراداتهم المشاكلة لأفعالهم القبيحة و أعمالهم السيئة و صارت تلك الأشياء عادة لي و جبلة في و طبيعة ثانية فيصير نفسي الناطقة التي هي جوهرة شريفة و درة نفيسة شيطانة مثلهم فأكون من الهالكين محشورا مع الشياطين محترقا بنار الجحيم مشاركا لهم في العذاب الجحيم كما قال
[١] . يوسف ٥
[٢] . أي الشأن