مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٩٣
و ارتكاب المعاصي و المحارم و حب القنية الفانية و اللهو و اللعب و الخروج عن طاعة الله و الإخلاد إلى أرض الدنيا و نسيان أمور الآخرة و أحوالها و الإعراض عن آيات الله و الصمم عن ذكرها و أهل الطاغوت و أولياء الشيطان هم المعرضون عن ذكر الله و ملكوته و المعتكفون على الدنيا و شهواتها الواقعون في شبكة إبليس المقيدون في حبائله فهم في العذاب مشتركون و من برازخ الظلمات لا يخرجون [١] كما في قوله لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [٢] و هذه الشبكة المعمولة بحيلة إبليس المنصوبة ليقع فيها المغترون بلامع سراب اللذات معمولة من محاسن أمور الدنيا الواهية و زخارفها الطبيعية و مثالاتها الهيولانية فمن مال بكليته إليها و هجم فيها و اقتحم و غرق في شهواتها و انهمك في لذاتها فقد طالت بليته و عظمت رزيته و حيل بينه و بين النجاة و غلق عليه باب الخلاص عن ربقة هذه الآفات
المشهد الثاني عشر في تتمة الاستبصار في معرفة أحوال مبادئ الشرور في هذه الدار
و اعلم أن من علامات أولياء الله و لطائف أسرارهم التي بهما يمتازون عن غيرهم معرفتهم بحقيقة الملائكة و كيفية إلهامها و من دقيق معرفتهم و لطيف علومهم معرفة حقيقة الشياطين و جنود إبليس أجمعين و كيفية وسواسهم و مسهم كما ذكر الله تعالى بقوله إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ [٣].
حكاية في هذا الباب حكاها ولي من أولياء الله عن نفسه في كيفية معرفة مكائد الشيطان و محاربته معه و مخالفته جنود إبليس أجمعين قال
[١] . لا يبرحون، ن ل م
[٢] . الأعراف ٤٠ و ٤١
[٣] . الأعراف ٢٠١ و ٢٠٢