مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢
أ لم تسمع
لقول النبي ص: للذين يمشون خلف الجنائز ركابا ألا تستحيون الملائكة تمشي على أقدامها في الجنازة و أنتم تركبون
و لقوله:
إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم
فالمؤمن ينبغي أن يعامل الموطن بما يعامله صاحب الكشف و العيان و إلا فليس بمؤمن حقا فإن لكل حق حقيقة و ليست الحقيقة التي لكل حق إلا إنزاله من منزلة المشهود المدرك للبصر كما في الحديث المشهور لحارثة الأنصاري
المشهد الحادي عشر في الكشف عن فعل الشيطان و حقيقته
اعلم أن حقيقة الشيطان جوهر نفساني فاعل الشر مبدأ الغلط في الاعتقادات و الفسوق و العصيان في الأعمال منشأ الوسوسة و المكر و الخديعة و إراءة أشياء لا حقيقة لها و إبراز الباطل في صورة الحق و ذلك أن إبليس لما تمت حيلته على آدم ع و وصل بالأذية إليه ما وصل و نال بغيته و بلغ منيته و سأل ربه الإنظار إلى يوم يبعثون فأجيب إلى يوم الوقت المعلوم اتخذ لنفسه جنة غرس فيها أشجارا و أجرى فيها أنهارا ليشاكل بها الجنة التي أسكنها الله آدم و قاس عليها قياسا مغالطيا و هندس عليها هندسة فانية مضمحلة لا بقاء لها كما يتراءى في مرآة وقعت في محاذاة جنات و أنهار و أبنية صور خيالية فانية و جعل فيها مساكن أهله و ذريته و أوليائه و هي كمثل سراب بقيعة يحسبه الظمئان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا [١] و ذلك أنه كان من الجن و قد قيل إن فعل الجن أكثره التخييل و التمثيل ما لا حقيقة له كذلك فعل إبليس إنما هو تمويه و تزويق و مخاريق و تنميق لا حقيقة لها و لا حق عندها ليصد بها الناس عن الطريق القويم و الصراط المستقيم و بذلك وعد ذرية آدم كما قال تعالى يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً [٢] و الجنة التي غرسها إبليس لذريته ليصيدوا بها ذرية آدم و يخرجوهم عن جنة أبيهم هي الأمور الدنياوية و الشهوات الواهية الدنية و فعل الخطإ و المآثم
[١] . النور ٣٩
[٢] . النساء ١٢٠