مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٩١
فيسمى بالظاهر و الباطن هذا في حق هؤلاء العارفين من أهل الله و هذا في حق هؤلاء المحجوبين و ليس المكشوف لهؤلاء و المستور لهؤلاء إلا هو سبحانه فأهل الله الذين هم أهله لم يزالوا و لا يزالون دنيا و آخرة في مشاهدة عينية دائمة.
فإن قلت فموسى ع أحق بهذه الصفة من الولي و قد سئل الرؤية و لو كان دائم المشاهدة لكان سواء له طلب الحاصل و هو محال.
قلنا إن كنت مؤمنا و إن لم تكن من أهل الكشف فلا تشك في هذه لقوله تعالى وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [١]
و قوله: أنا عند المنكسرة قلوبهم
و قوله ع: قلب المؤمن بيت الله
و قول أمير المؤمنين ع:
ما كنت أعبد ربا لم أره
إلى غير ذلك من الآيات و الأحاديث المفيدة لهذا المعنى.
فإذا علمت هذا تعلم أن موسى ع قد رأى الحق بما هو متجلي للأولياء و إنما أراد التجلي في الصورة التي لا يدركها إلا الأنبياء ص و من الأنبياء من خصه الله بمقام في المشاهدة لم ينله غيره كالكلام بارتفاع الوسائط فطلب موسى ع أن يرى ربه على الوجه الذي يطلبه مقامه و أما رؤيته على الوجه الذي يراه الأولياء فذلك عادته و ديدنه و ما كنت تقول مثل هذا معترضا إلا لكونك لست بولي و لا عارف إذ لو كنت من العارفين لشهدته و لم يغب عنك علم ما أجبنا عن سؤالك به فلرؤية الله عين أخرى ناظرة إلى ربها و كذلك لرؤية الملائكة و الجن و الشياطين عيون أخرى ناظرة إليها على حسب مقام الحضور لكل قلب و لهذا يرى المحتضر ما لا يراه جلساؤه و يخبرهم بما يراه و يدركه و يخبر عن صدق و الحاضرون لا يرون شيئا كما لا يرون الملائكة و لا الروحانيين الذين هم معه في مجلس واحد و مما
روي في الحديث: أن الملائكة يحضر مجالس الذكر و هم السياحون في طلب هذه المجالس فإذا رأوا مجلس الذكر نادى بعضهم بعضا هلموا إلى بغيتكم و ليس أحد من البشر يدركهم إلا من رفع الله الغطاء عن بصره فأدركهم و هم أهل الكشف
[١] . الحديد ٤