مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٨٦
السابق بهذا الوجه و هو أن الأجسام و إن كانت متساوية في الحجمية و المقدار إلا أنها متخالفة بالحقيقة إذ المتخالفات بالحقيقة يجوز اشتراكها في بعض اللوازم فإذا ثبت هذا فلم لا يجوز أن يقال بعض أنواع الأجسام أجسام لطيفة نفاذة حية لذاتها قادرة على الأعمال الشاقة لذواتها و هي غير قابلة للتفرق أو التمزق و إذا كان كذلك فتلك الأجسام قادرة على تشكيل أنفسها بأشكال مختلفة ثم إن الرياح العاصفة لا تمزقها و الأجسام الكثيفة لا تفرقها أ ليس أن الفلاسفة قالوا إن النار التي تنفصل عن الصواعق تنفذ في اللحظة القليلة في بواطن الأحجار و الحديد و يخرج من جوانب الأخرى فلم لا يعقل مثله في هذه الصورة فعلى هذا التقدير يكون الجن قادرة على النفوذ في بواطن الناس و على التصرف فيها و أنها تبقى حية فعالة مصونة عن الفساد إلى الأجل المعين و الوقت المعلوم و لا يبعد أيضا أن يكون أبدانهم قابلة للتخلخل و التكاثف فإذا تكاثفت رؤيت و إذا تخلخلت غابت عن الأبصار و الحق أن لها نفوسا قوية غالبة على أجسامها قادرة على تبديل جلودها إلى جلود أخرى من غير لزوم التناسخ كما حققنا في مقامه و الدليل على أن الجن مخلوق من النار قوله تعالى وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ [١] و قال تعالى حاكيا عن إبليس أنه قال خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [٢] و ما كذبه في ذلك.
و اعلم أن حصول الحياة في النار غير مستبعد أ لا ترى أن الأطباء قالوا إن المتعلق للنفس هو القلب و الروح و هما في غاية السخونة عندهم بل نزيد و نقول أطبقوا أن الحياة لا تحصل إلا بسبب الحرارة الغريزية و قال بعضهم الأغلب على الظن أن كرة النار تكون مملوءة من الروحانيات و هذا أمر محقق عند المكاشف.
فصل في أدلة قرآنية على وجود الجن و الشياطين اعلم أن الآيات القرآنية و الأحاديث الصحيحة تدلان على وجود الجن
[١] . الحجر ٢٧
[٢] . الأعراف ١٢