مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٨٥
فكذلك الروح الفلكي يتعلق أولا بالكوكب ثم بواسطته يتعدى أثر ذلك الروح إلى كل ذلك الفلك و إلى كلية العالم و كما أنه يتولد في القلب و الدماغ أرواح لطيفة و تلك الأرواح تتأدى في الشرايين و الأعضاء إلى أجزاء البدن و يتصل بهذا الطريق قوة الحس و الحياة و الحركة إلى كل جزء من أجزاء البدن فكذلك ينبعث من جرم الكوكب خطوط شعاعية تتصل بجوانب العالم و تتأدى قوة ذلك الكوكب بواسطة تلك الخطوط الشعاعية إلى أجزاء هذا العالم و كما أن بواسطة الأرواح الفائضة من القلب و الدماغ و الكبد إلى أجزاء البدن يحصل في كل جزء منه قوى مختلفة و هي الغاذية و النامية و المولدة و الحساسة فيكون هذه القوى كالنتائج و الأولاد لجوهر النفس المدبرة لكل البدن فكذلك بواسطة الخطوط الشعاعية المنبثة من الكواكب الواصلة إلى أجزاء العالم تحدث في تلك الأجزاء نفوس مثل نفوس زيد و عمرو و بكر و هذه النفوس كالأولاد لتلك النفوس الفلكية و لما كانت تلك النفوس الفلكية مختلفة في جواهرها و ماهيتها فكذلك النفوس المتولدة من نفس فلك زحل متجانسة متشاركة و يحصل بينها محبة و مودة و تكون النفوس المنتسبة إلى روح زحل مخالفة بالطبع و الماهية للنفوس المنتسبة إلى روح المشتري.
إذا عرفت هذا فقالوا إن العلة في كل شيء تكون أقوى من المعلول فلكل طائفة من النفوس البشرية طبيعة خاصة و هي تكون معلولة لروح من تلك الأرواح الفلكية و تلك الطبيعة تكون في الروح الفلكي أقوى و أعلى بكثير منها في هذه الأرواح البشرية و تلك الروح الفلكي بالنسبة إلى تلك الطائفة من الأرواح البشرية كالأب و السلطان الرحيم فلهذا السبب تلك الأرواح الفلكية تعين أولادها على مصالحها و تهديها تارة على سبيل الرؤيا و أخرى في اليقظة على سبيل الإلهام ثم إذا اتفق لبعض هذه النفوس قوة قوية من جنس تلك الخاصية و قوى اتصال روحه بالروح الفلكي الذي هو أصله و معدنه ظهرت عليه أفعال عجيبة و أعمال خارقة للعادات فهذا تفصيل مذاهب من يثبت الشياطين و الجن من طريق العقل.
و أما الذين زعموا الجن و الشياطين أجساما لطيفة أجابوا عن الاعتراض