مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣
في باب مفرد إن شاء الله فهاهنا نقتصر في بيان وجود الجن و الشياطين و تحقيق ماهيتهما فإن من الناس من أنكر وجودهما فلا بد أولا من البحث عن ماهيتهما.
فنقول أطبق الكل على أنهما ليسا عبارتين عن أشخاص جسمانية كثيفة تجيء و تذهب مثل الناس و البهائم بل القول المحصل فيه اثنان الأول أنها أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة و لها عقول و أفهام و لها قدرة على أفعال شاقة الثاني أن الحكماء أثبتوا موجودات لا متحيزة و لا حالة في المتحيز و قالوا إنها مجردات عن الأجسام.
ثم هذه الموجودات قد تكون عالية مقدسة عن تدبير الأجسام بالكلية و هي الملائكة المقربون كما قال وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ [١] و يليها مرتبة الأرواح المتعلقة بتدبير الأجسام و أشرفها حملة العرش كما قال وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [٢] و المرتبة الثانية الحافون حول العرش كما قال وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [٣] و المرتبة الثالثة ملائكة الكرسي و المرتبة الرابعة ملائكة السماوات طبقة فطبقة و المرتبة الخامسة ملائكة كرة الأثير و المرتبة السادسة ملائكة الهواء الذي هو كرة النسيم و المرتبة السابعة ملائكة كرة الزمهرير و المرتبة الثامنة الأرواح المتعلقة بالبحار [٤] و المرتبة التاسعة المتعلقة بالجبال و المرتبة العاشرة الأرواح السفلية المتصرفة في هذه الأجسام الجمادية و النباتية و الحيوانية الموجودة في هذا العالم و على كلا القولين فهذه الأرواح قد تكون مشرفة إلهية خيرة سعيدة فهي المسماة بالصالحين من الجن و قد تكون كدرة شريرة شقية و هي المسماة بالشياطين و احتج المنكرون لوجود الجن بوجوه منها أنه لو كان موجودا لكان إما جسما كثيفا صلبا فيكون مرئيا و ليس كذلك و لا يمكن له أيضا له النفوذ في الجدران و غيرها و في المنافذ الضيقة و المقدر خلافه و إن كان جسما لطيفا شفافا فيتمزق سريعا و لا يقدر
[١] . الأنبياء ١٩
[٢] . الحاقة ١٧
[٣] . الزمر ٧٥
[٤] . بالبخار، ن م ل