مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩
المشهد التاسع في كيفية المطاردة بين جنود الملك و جنود الشيطان في معركة القلب المعنوي للإنسان و هو نفسه الناطقة
بيان تلك المطاردة هو كما ذكره صاحب إحياء العلوم و هو أن خاطر الهوى يبتدئ أولا فيدعوه إلى الشر فيلحقه خاطر الإيمان فيدعوه إلى الخير فينبعث النفس بشهوتها إلى نصرة خاطر الشر فتقوى الشهوة و تحسن التمتع و التنعم فينبعث العقل إلى خاطر الخير و يدفع في وجه الشهوة و يقبح فعلها و ينسبها إلى الجهل و يشبهها بالبهيمة و السبع في تهجمها على الشر و قلة اكتراثها بالعواقب و يميل النفس إلى نصح العقل فيحمل الشيطان حملة على العقل و يقوى داعي الهوى فيقول ما هذا الزهد البارد و لم تمتنع عن هواك فتؤذي نفسك و هل ترى أحدا من أهل عصرك يخالف هواه أو يترك غرضه أ فتترك ملاذ الدنيا لهم يتمتعون بها و تحجر على نفسك حتى تبقى محروما شقيا متعوبا يضحك عليك أهل الزمان تريد أن يزيد منصبك على فلان و فلان و قد فعلوا مثل ما اشتهيت و لم يمتنعوا أ ما ترى العالم الفلاني ليس يحترز من مثل ذلك و لو كان شرا لامتنع عنه فتميل النفس إلى الشيطان و تنقلب إليه فيحمل الملك حملة على الشيطان و يقول هل لك إلا من اتبع لذة الحال و نسي العاقبة أ فتقنع بلذة يسيرة و تترك الجنة و نعيمها أبد الآباد أو تستثقل ألم الصبر عن شهوتك و لا تستثقل ألم النار أ تغتر بغفلة الناس عن أنفسهم و اتباعهم هواهم و مساعدتهم الشيطان مع أن عذاب النار لا يخفف بمعصية غيرك فعند ذلك تميل النفس إلى قول الملك فلا يزال يتردد بين الجندين متجاذبا بين الحزبين إلى أن يغلب على القلب من هو أولى به فإن كان الصفات التي في القلب الغالب عليها الصفات الشيطانية التي ذكرناها غلب الشيطان و مال القلب إلى حزب من أحزاب الشيطان معرضا عن حزب الله و أوليائه و مساعدا لحزب الشيطان و أعدائه و جرى على جوارحه سوابق القدر ما هو سبب بعده عن الله و إن كان الغالب على القلب الصفات الملكية لم يصغ القلب إلى إغواء الشيطان و تحريصه إياه على العاجلة و تهوينه أمر الآجلة بل مال إلى حزب الله و