مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٧٦
حيثياته و الواقع أوسع من تلك الحيثية و الشيء الوجودي إذا تحقق في مرتبة من الواقع فقد تحقق في الواقع و لكن تحقق العدم في المرتبة لا يستلزم تحققه في نفس الأمر و هذا الإمكان المعبر عنه بالكفر أمر عدمي لأن معناه سلب ضرورة الوجود و مقابله فرفع ضرورة الوجود عن المرتبة لا يوجب رفعه عن الواقع فهذا الكفر و هذه الظلمة الثابتة للشيء في ظرف التحليل العقلي للموجود إلى الماهية و الوجود غير ثابت في الواقع للملائكة المهيمين و عباد الله المقربين و لا يحزنهم الفزع الأكبر لانجباره بالإشراق الدائم من نور الأول على ذواتهم فافهم و اغتنم
المشهد الثامن في أن المطاردة بين جنود الملك و جنود الشيطان إنما يقع في مملكة الآدمي و معركة قلبه
اعلم يا حبيبي فتح الله لك الجنة بمفتاح المعرفة و الهداية أن أشرف البقاع هو قلب المؤمن فلا تجد ديارا طيبة و لا بساتين عامرة و لا رياضا ناضرة إلا و قلب المؤمن أشرف منها بل قلب المؤمن كالمرآة في الصفاء و النورية بل فوق المرآة لأن المرآة إن اعترض عليها حجاب لم ير فيها شيء و قلب المؤمن لا يحجبه السماوات السبع و الكرسي و العرش كما قال الله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [١] بل القلب مع جميع هذه الحجب يطالع جمال الربوبية و يحيط علما بالصفات الصمدية و لأنه بيت الله
كما في قوله:
يا داود فرغ بيتي لعبادتك أنا عند المنكسرة قلوبهم
و مما يدل على أن قلب المؤمن أشرف البقاع وجوه الأول
أن النبي ص قال: القبر روضة من رياض الجنة و ما ذاك إلا أنه صار منزل قلب عبد صالح
فإذا كان القلب سريرا لمعرفة الله و عرشا لإلهيته وجب أن يكون أشرف و أرفع.
الثاني
أن الله تعالى يقول: يا عبدي قلبك بستاني و جنتي بستانك فلما لم تبخل علي ببستانك بل أنزلت معرفتي فيه فكيف أبخل ببستاني
[١] . فاطر ١٠