مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٧٤
سلطانه على الذين يتولونه و الذين هم به مشركون [١] و ذكر بعضهم النكتة في أن الخليل لماذا قال فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي [٢] بما
روي عن كعب الأحبار: أنه قرأ في التوراة أن أرواح المؤمنين من نور جمال الله و أن أرواح الكافرين من نور جلال الله
و في الأدعية النبوية:
اللهم إني أعوذ بك منك
. فصل في مراتب الكفر اعلم أن الكفر على درجات متفاوتة و بإزاء كل مرتبة من الإيمان مرتبة من الكفر فمن مراتبه كفر القالب و كفر النفس و كفر القلب.
فأول درجات الكفر كفر القالب و هو ظاهر مكشوف لكل أحد فمن أنكر شيئا من ضروريات الدين أورد علامة من علامات الشريعة فقد استحق القتل و الأسر في الدنيا و العذاب في الآخرة.
و ثانيها كفر النفس فلأن النفس بالحقيقة هي الصنم الأكبر و الطاغوت الأعظم أ رأيت من اتخذ إلهه هويه [٣]
و في الحديث: أبغض إله عبد في الأرض الهوى و قل من العباد من اجتنب عن عبادة صنم الهوى و طاعة طاغوت النفس
فحري أن يستعيذ الإنسان منها إلى الله و يدعو له أن يوفقه للاجتناب عنها و لعل دعاء إبراهيم ع فيما حكى الله عنه في قوله وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ [٤] هو للاجتناب عن هذه العبادة فهذا كفر من كان بعد في عالم الأكوان و لم يتجاوز عنه إلى عالم الملكوت.
و أما كفر القلب فهو أن السالك إذا انجلى مرآة سره و كشف عن عين قلبه الغشاوة و ارتفع عنه الكدورة و تقوى حدقته فوقع فيها نور الحق و تجلى لها جمال الأحدية فإذا غافصه [٥] تجليه فربما لم يثبت فاعتقد
[١] . النحل ١٠٠
[٢] . الأنعام ٧٦
[٣] . الفرقان ٤٣
[٤] . إبراهيم ٣٥
[٥] . أي فاجأه و أخذه على غرة منه و اللازمة من أوازم الدهر أي على غفلة من غير استعداد و أوازم جمع الأزمة بمعنى الشدة و الضيقة