مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٧٢
اغترار الشيطان و جنوده أكثرها من هذا القبيل عند الخبير المستبصر فإنها ترجع إلى أقيسة فقهية بلا حقيقة جامعة.
و قد قيل أول من قاس إبليس في مقابلة النص و ذلك لأن كل ما وجدت في عالم الملكوت يوجد مثاله في عالم الدنيا و كل ما يوجد في قلب من تولاه الله و أفاض عليه برحمته من العلوم و الإلهامات و لطائف الصنع يوجد أشباهه و أظلاله الباطلة الفانية في قلب من استولت عليه الجهة الظلمانية و تولاه الشيطان من الوساوس و الرعونات و الأماني و غيرها من الافتخار و العجب و الغرور
المشهد السابع في أن أي حقيقة إلهية أوجبت وجود إبليس و جنوده أجمعين و أي اسم إلهي أنشأه و أبداه و مكنه و رباه و قواه
اعلم أنه ما من شيء في العالم إلا و أصله من حقيقة إلهية و سره من اسم إلهي و هذا لا يعرفه إلا الكاملون قال تعالى ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [١] فكل ماش فهو على صراط مستقيم لأن الشيء لا يتحرك بنفسه و إنما يحركه غيره فما من دابة يدب بنفسه و إنما يدب بغيره و لاستحالة تسلسل المحركات لا بد و أن ينتهي إلى محرك غير متحرك و هو الباري جل ذكره لأن غيره لا يخلو عن حركة و طلب و كل دابة يدب و يتحرك بالحق تعالى فهو يئول على صراطه إلى الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء فمآل الكل إليه تعالى كما أن بدأه منه فالرحمة ذاتية و الغضب من العوارض و لهذا قيل الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق و قال تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [٢] إلا أن طريق التوحيد الذي هو مسلك الأنبياء و الأولياء ع واحد و منها يتفرق سائر الطرق و يتشعب ألا ترى أن رسول الله ص لما أراد أن يتبين ذلك خط خطا مستقيما ثم خط من جانبها خطوطا خارجة
[١] . هود ٥٦
[٢] . البقرة ١١٥