مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٦٨
الحتم و القدر المبرم لقوله وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ [١] وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ [٢] و قوله وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ [٣] مكاشفة عرفانية قد انكشف و تحقق للعارف المحقق و البصير المحدق أنه إذا تجلى شمس عظمة القدس و وقعت أنوار جماله و أشعة جلاله على صفائح هياكل الهويات و صحائف قلوب الأنيات فكما ينشأ منه منبع النور النبوي المحمدي و ضوء السراج الأحمدي و مادة الحياة الأبدية و إكسير السعادة السرمدية فكذلك ينشأ منه كبريت النار الإبليسية و ينقدح منه شرارة الأدخنة الظلمانية.
و في الحديث عن رسول الله ص: بعثت داعيا و ليس إلي من الهداية شيء و خلق إبليس مضلا و ليس إليه من الضلالة شيء من يهدي الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له
. فاعلم يا مسكين أن خيرات الدنيا ملزومة للشرور و مسراتها مقرونة بالهموم و حلاواتها ممزوجة بالسموم و بهذا جرت سنة الله و لن تجد لسنة الله تبديلا [٤] فلكل نور ظلمة و في كل نعمة نقمة و لكل جمال جلال كالهيمان الحاصل من الجمال الإلهي و تحير العقول من إدراكه و انقهارها و لكل جلال أيضا جمال و هو اللطف المستور في القهر الإلهي قال الحكماء كل ممكن زوج تركيبي لما رأوا أنه مزدوج الذات من صفتي القهر و المحبة هو الله الرحمن الرحيم البارئ المصور النافع الهادي هذا لقوم و هو الله القهار الجبار المنتقم العزيز المتكبر الضار المضل هذا لقوم آخرين.
قال بعض أهل الله بلغة الفرس اى عزيز هر كارى كه با غيرى منسوب يابى بجز از خدا آن را مجاز مىدان نه حقيقت زيرا كه فاعل حقيقى بجز
[١] . هود ١١٨
[٢] . الأنعام ١١٥
[٣] . السجدة ١٣
[٤] . الأحزاب ٦٢