مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧
و الإيجاد و سيجيء لك أن الله لا يولي أحدا من الفريقين إلا ما ولاه و أن كل حزب بما لديهم فرحون [١].
فإن قلت فما فائدة بعثة الرسل و إنزال الكتب.
قلنا لما تبين أنه تعالى يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد فكيف يبقى للمعترض أن يقول لم جعل الله الشيء الفلاني سببا و واسطة لحصول الشيء الفلاني كما أنه ليس له أن يقول مثلا لم جعل الشمس سببا لإنارة وجه الأرض غاية ما في الباب أن يقول إذا علم الله أن الكافر لا يؤمن فلم أمره بالإيمان و بعث إليه النبي.
فنقول فائدة البعث و الرسالة و الإنزال يرجع بالحقيقة إلى المؤمنين حيث جعل الله أنوار الكتب و الرسل سببا لإنارة قلوبهم و واسطة لاهتدائهم في ظلمات هذه الدار إلى دار النعيم إنما أنت منذر من يخشيها [٢] كما أن فائدة نور الشمس يعود إلى أصحاب العيون الصحيحة و أما فائدة ذلك بالنسبة إلى المختوم على قلوبهم فكفائدة نور الشمس إلى الأكمه تزيدهم حيرة و ضلالة و أما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم و ماتوا و هم كافرون [٣] غاية ذلك إلزام الحجة و إقامة البينة عليهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل [٤] و لو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا لو لا أرسلت إلينا رسولا [٥] و هو بالحقيقة النعي عليهم بأنهم في أصل الخلقة أشقياء مطرودون عن باب الله طرد الخفافيش و الظلمات عن حضرة النور سواء عليهم ء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [٦] فالإنذار و التخويف لا ينجح معهم لأن نفعه مختص بالمؤمنين و إن كان نور الهداية و الرحمة نازلة على العالمين و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [٧] إلا أن نصيب النفوس الكدرة و الأوهام العسوفة منه ليس إلا الوحشة و العمى و الظلمة و الضلال و الخسران و الوبال و عليه جرى القلم و نفذ حكم القضاء
[١] . المؤمنون ٥٣
[٢] . النازعات ٤٥
[٣] . التوبة ١٢٥
[٤] . النساء ١٦٥
[٥] . طه ١٣٤
[٦] . البقرة ٦
[٧] . الأنبياء ١٠٧