مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٦٥
أبو عبد الله اعرفوا العقل و جنده و الجهل و جنده تهتدوا قال سماعة فقلت جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا فقال أبو عبد الله إن الله خلق العقل و هو أول ما خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل فقال الله تبارك و تعالى خلقتك خلقا عظيما و كرمتك على جميع خلقي قال ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فلم يقبل فقال استكبرت فلعنه ثم جعل للعقل خمسة و سبعين جندا فلما رأى الجهل ما أكرم الله به العقل و ما أعطاه أضمر له العداوة فقال الجهل يا رب هذا خلق مثلي خلقته و كرمته و قويته و أنا ضده و لا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال نعم فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك و جندك من رحمتي فقال قد رضيت فأعطاه خمسة و سبعين جندا في كلام طويل يعد جنود العقل و جنود الجهل التي في مقابلتها
المشهد الخامس في بيان الحكمة في خلق الشياطين
اعلم أن لله في كل مخلوق حكمة و مصلحة و إلا لم يوجد لاستحالة العبث و القبح في فعله و الإهمال و التعطيل في إيجاده و أن الإنسان كما ينتفع من إلهام الملك كذلك ينتفع بوجه من وسوسة الشيطان أ و لا ترى أن تبعة الوهم و الخيال و أهل الضلال هم أصحاب الشياطين ثم لو لم يكن أوهام المعطلين و خيالات المتفلسفين و الدهريين و سائر أولياء الطاغوت و مراتب جربزتهم و فنون اعوجاجاتهم لما انبعث أولياء الله و أهل الحكمة و العرفان في تحقيق الحقائق و تعليم العلوم و طلب البراهين لبيان التوحيد و علة الحدوث للعالم على سبيل اليقين و كذا في أمثال هذه المسائل و كذا القياس في تهذيب الأخلاق و استقامة الأحوال و صحة الأعمال لو لم يكن اغتياب المغتابين و تجسس المتجسسين لعيوب الناس لم يجتنب الإنسان كل الاجتناب من العيوب الخفية التي لا يراها أحباؤه و إنما يظهر له ثبوتها من تدقيقات الأعداء و تجسسهم عيوبه و