مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٦٤
في مقابلة الأبالسة المطرودة عن باب الله المحجوبة عن جناب القدس الممنوعة عن ولوج السماوات المحبوسة في الظلمات فمن كانت علومه و إدراكاتة في الموضوعات العالية و الأعيان كالإيمان بالله و رسله و ملائكته العقلية و كتبه السماوية و اليوم الآخر فقد شابه الملائكة و جنود الرحمن و من كانت علومه و إدراكاته من باب الحيل و الخديعة و السفسطة و التأمّل في الموضوعات الدنياوية و لم يخرج فهمه من دار المحسوسات فقد شابه الشياطين المحبوسة في طبقات الجحيم و أسفل السافلين المحرومة عن الارتقاء إلى دار النعيم و ملكوت السماء و عالم العليين فهو محشور معهم معدود في زمرتهم. كشف نوري قد انكشف أن أصل الضلال و العمى و الجهل سيما المشفوع بالرسوخ من الشيطان و أصل الهدى و البصيرة و العلم سيما المقرون بالبرهان من الملك و اسم إبليس كاسم شجرة خبيثة و الشياطين على تفاوتهم في الخبث بمنزلة أغصان هذه الشجرة الملعونة و أفنانها و أوراقها و ثمارها هي الأفكار الجزئية المتعلقة بلذات هذا العالم كما أشير إليه في قوله إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ [١] و اسم الملك و العقل كاسم شجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها [٢] كما أشير إليه في القرآن و ثمارها الحاصلة منها هي العلوم الكلية و المعارف الإلهية و هي أيضا شجرة طوبى التي غرسها يد الرحمن و هي أيضا شجرة مباركة لا شرقية و لا غربية لتجردها عن شرق هذا العالم و غربه لعدم اختصاصها بمكان أو زمان فلا يوجد في وقت دون وقت.
و مما يؤكد ما ذكرناه و ينور ما قررناه
ما رواه محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه بسنده المتصل إلى سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله ع و عنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل و الجهل فقال
[١] . الصافات ٦٤
[٢] . إبراهيم ٢٤